أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

394

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الصاد والفاء ص ف ح : قوله تعالى : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً « 1 » أي إعراضا ، والمعنى أفنعرض عنكم إعراضا فلا ندعوكم ؟ يقال : صفحت عنه ، أي أعرضت ، وأصله من أوليته صفحة وجهي وصفحة عنقي ؛ لأن المعرض يولي المعرض عنه ذلك ، لأنّ صفح الشيء وصفحته : عرضه ، كصفحة السيف والوجه والحجر . وصفحت عنه ، أي أعرضت عن ذنبه . والصّفح : ترك التّأنيب ، وهو أبلغ من العفو ؛ فقد يعفو الإنسان ولا يصفح . فصفحت عنه : أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه . ولقيت صفحته متجافيا عنه ، أو تجاوزت الصفحة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها ، من قولك : تصفّحت الكتاب . فصفحا مصدر من معنى « أفنضرب » أو بمعنى اسم الفاعل ، ونصبه على الحال أي صافحين معرضين . والصّفوح : هي التي تريك أحد صفحتي وجهها دلالا وتحبّبا . قال كثير « 2 » : [ من الطويل ] صفوح فما تلقاك إلا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت قوله : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ « 3 » أمر له بالمجاملة ، وهذا ونحوه قيل : هو منسوخ . والظاهر أنه محكم لأنّ هذا خلقه عليه الصلاة والسّلام . وأما القتال فذاك لأجل الإسلام ، ولا تنافي بينهما حتى يقال : نسخ أحدهما الآخر . قوله : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « 4 » هو الإحسان / 197 إلى من أساء ، وإلا فالصفح الذي يراد به / ترك التأنيب والمعاقبة كاف في ذلك .

--> ( 1 ) 5 / الزخرف : 43 . ( 2 ) قاله في امرأة أعرضت عنه . ورواية الأغاني : 9 / 27 واللسان - مادة صفح : صفوحا . والصفوح هنا : المعرضة الصادّة . ( 3 ) 89 / الزخرف : 43 . ( 4 ) 85 / الحجر : 15 .