أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

384

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص ر ع : قوله تعالى : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى « 1 » جمع صريع ، وهو من أصابه داء صرعه أي ألقاه . يقال : صرعته أصرعه صرعا . قال الشاعر « 2 » : [ من الرجز ] يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع وفي المثل : « وقع المصطرعان عدلي عير » . وصارعته فصرعته . وفي الحديث : « ما تعدّون الصّرعة فيكم ؟ » « 3 » هو الرجل الحليم في هذا الحديث وفي غيره . هو الذي يصرع من قاومه . ويستوي فيه الواحد والجمع . يقال : رجل صرعة - بتحريك العين - وقوم صرعة . والصّرعة : بفتح الفاء وسكون العين ، حالة المصروع . والصّراعة : حرفة المصارع كالخياطة . وقيل : أصل الصّرع الطرح . وأصاب المجنون صرع لأنه يطرح غالبا . وهما صرعان كقولهم : قرنان . ومصراعا الباب على التشبيه بالمتصارعين . وبمصراعي الباب شبه المصراعان من الشعر ، ولذلك سمي بيتا . ص ر ف : قوله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ « 4 » أي سأنحّى وأعدل بهم عنها . يقال : صرفه عن كذا : إذا عدل به عنه ونحاه . وقيل : وأصل الصرف ردّ الشيء من حالة إلى حالة وإبدال غيره به . وقيل : هو التقليب والتحويل . ومنه قوله تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ « 5 » أي تقليبها من جهة إلى أخرى تكون شمالا فتصير جنوبا ثم دبورا ثم نكباء . وتصريف الدراهم من ذلك . والتصريف الاصطلاحيّ من ذلك لأنه يقلب اللفظ من بنية إلى بنية نحو :

--> ( 1 ) 7 / الحاقة : 69 . ( 2 ) البيت من شواهد مغني اللبيب ، رقمه 807 . ( 3 ) النهاية : 3 / 23 . ( 4 ) 146 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 164 / البقرة : 2 ، وغيرها .