أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

385

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ضارب ومضروب وضرّاب ، كما هو محقق في موضعة . وصريف الباب والبكرة : أصواتهما عند حركتهما ، وحقيقة ذلك أنّ هذا الصوت يظهر عند تصريفهما أي ترديدهما وتقليبهما . وقال النابغة « 1 » : [ من البسيط ] له صريف صريف القعو بالمسد أي لبابها صوت كصوت البكرة على البئر . وقد بينّا وجه ذلك في شرح القصيدة متصرّفا في أحد الأقوال لأنّ فيه ما يشبه الصرف وهو التنوين . قوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا - أي ذهبوا - صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » يجوز أن يكون خبرا أي فعل بهم ذلك فأخبر به ، وأن يكون دعاء . قوله : فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً « 3 » أي لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار أو أن يصرفوا الأمر من حال إلى حال في التعبير . وقيل : الصرف : الحيلة . وعن مكحول في قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » « 4 » ؛ الصرف : التّوبة / ، والعدل : الفدية : وقال غيره : الصرف : / 195 النافلة ، والعدل : الفريضة . قوله : وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً « 5 » أي معدلا . وأنشد لأبي كبير الهذليّ « 6 » : [ من الكامل ] أزهير هل عن شيبة من مصرف ؟ قوله : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً « 7 » أي أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك .

--> ( 1 ) عجز للنابغة الذبياني ، وصدره : مقذوفة بدخيس النحض بازلها . الصريف : الصرير . القعو : البكرة . المسد : الحبل من ليف . ( 2 ) 127 / التوبة : 9 . ( 3 ) 19 / الفرقان : 25 . ( 4 ) النهاية : 3 / 24 . ويقول ابن الأثير : فالصرف : التوبة ، وقيل : النافلة . والعدل : الفدية ، وقيل : الفريضة . ( 5 ) 53 / الكهف : 18 . ( 6 ) صدر لمطلع قصيدة لأبي كبير ( ديوان الهذليين : 2 / 104 ) . وعجزه : أم لا خلود لباذل متكلّف ( 7 ) 29 / الأحقاف : 46 .