أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
383
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ص ر ر : قوله تعالى : رِيحٍ فِيها صِرٌّ « 1 » أي برد شديد ، ومنه الحديث : « نهى عمّا قتله الصّرّ من الجراد » « 2 » أي البرد . وقوله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ « 3 » أي شديدة البرودة هي من الصّرّ ، وإنما كرر اللفظ دلالة على تكرار المعنى كما قالوا : صلصل في صلّ . قيل : وأصل ذلك من الصرّ وهو العقد المحكم . ومنه الإصرار على الذّنب لأنه تعقّد في الذّنب وشدّ عليه وامتناع من الإقلاع عنه . وأصله من الصّرّ وهو الشدّ . ومنه صرّة الدراهم لأنه يعقد عليها . والصّرار : خرقة تشدّ على أطباء الناقة « 4 » لئلّا « 5 » ترضع . قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ « 6 » قيل : في جماعة من النساء ، سميت صرة لانضمام بعضهنّ إلى بعض كأنهنّ جمعوا وصرّوا في وعاء واحد . وقيل : في صيحة ، يعني ولولة النساء لعادتهنّ . قيل : ومنه صرير الباب لصوته . والصّرورة : من لم يتزوج ، ومن لم يحجّ رجلا كان أو امرأة . ومنه : « لا صرورة في الإسلام » « 7 » بمعنى التبتّل والترهّب . وسمي الأسير مصرورا لجمع « 8 » يديه إلى عنقه . ص ر ط : قوله : الصِّراطَ * قد تقدّم الكلام عليه في باب السين لأنها أصلية والصاد بدل عنها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
--> ( 1 ) 117 / آل عمران : 3 . ( 2 ) النهاية : 3 / 23 . ( 3 ) 6 / الحاقة : 69 . ( 4 ) الطّبي : واحد الأطباء وهي حليمات الضرع التي من ذوات خف وظلف وحافر . ( 5 ) في الأصل : التي ، والسياق يؤكد ما ذكرنا ؛ فقد كانوا يربطونها لئلا ترضع أبناؤها . ( 6 ) 29 / الذاريات : 51 . ( 7 ) من حديث التبتل وترك النكاح كما في النهاية : 3 / 22 . ( 8 ) وفي ح : بجمع .