أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

378

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

صِدْقٍ « 1 » . وقوله تعالى : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ « 2 » . وقوله : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ « 3 » . ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال : صدق في القتال إذا وفّى حقّه وفعل ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال عكسه . قوله : صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 4 » أي حقّقوا العهد بما أظهروه من أفعالهم . قوله : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ « 5 » أي ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ، تنبيها أنه لا يكفي الاعتراف بالحقّ دون تحرّيه بالفعل . وصدقت فلانا : نسبته إلى الصّدق . وأصدقته : وجدته صادقا . ويقال : هما واحد ، ويقالان فيهما جميعا . ويستعمل التصديق في كلّ ما فيه تحقيق يقال : صدقني . قوله : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا « 6 » أي مصدق ما تقدّم . و « لسانا » نصب على الحال . وفي المثل « صدقني من يكن لم يكذبني فيما استخبرته » « 7 » . والصداقة صدق الاعتقاد في الموّدة ، وذلك مختصّ بالإنسان دون غيره . قوله تعالى : وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 8 » إشارة إلى نحو قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 9 » والصّدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل ، تقال للمتطوع به والزكاة للواجب . وقيل : يسمّى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبها الصّدق في فعله ، فعليه قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 10 » وهي الزكاة . يقال : صدّق وتصدّق ، ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقّه : تصدّق به نحو قوله

--> ( 1 ) 2 / يونس : 10 . ( 2 ) 80 / الإسراء : 17 . ( 3 ) 84 / الشعراء : 26 . ( 4 ) 23 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) 8 / الأحزاب : 33 . ( 6 ) 12 / الأحقاف : 46 . ( 7 ) لعل « يكن » مقحمة . ( 8 ) 101 / الشعراء : 26 . ( 9 ) 67 / الزخرف : 43 . ( 10 ) 103 / التوبة : 9 .