أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
379
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تعالى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ « 1 » أي من تجافى عنه . قوله : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ « 2 » فإنه أجرى ما يتسامح به للمعسرين مجرى صدقة . ومنه ما روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « ما تأكله العافية صدقة » « 3 » . ومثله قوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا « 4 » سمّى إعفاءهم صدقة . قوله : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « 5 » أي مهورهنّ ، مأخوذ من الصّدقة ، وفيه تنبيه على أنّ في إعطائه أجرا كما في إعطاء الصدقة . وقد أثبت الشارع ذلك في النفقة الواجبة كقوله عليه الصلاة والسّلام : « حتى اللقمة تضعها في في امرأتك » . يقال : صداق المرأة وصداقها وصدقتها . وقد أصدقتها ، أي أعطيتها صداقا وسميته لها . قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ « 6 » من الصدقة . وقال الراغب « 7 » : من الصّدق أو الصّدقة ، وليس بذاك . قوله : إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً « 8 » أي بليغا فيه . وهو من كثر منه الصدق . وقيل : من لم يكذب قطّ . وقيل : من لم يتأتّ منه كذب لتعوّده الصّدق . وقيل : من صدق بقوله واعتقاده وحقّق صدقه بفعله ، وهذه هي درجة الأنبياء ، ولذلك وصف بالصديقيّة خليله فقال : إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . وقال تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ « 9 » فهم دون الأنبياء في الفضيلة ، إذ لا فضيلة عندنا توازي النبوة خلافا لقوم خالين من المتصوّفة . قوله : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ « 10 » قيل : لو كانت نبية لوصفها بها ، إذ في مقام المدح إنما يوصف بالأكمل .
--> ( 1 ) 45 / المائدة : 5 . ( 2 ) 280 / البقرة : 2 . ( 3 ) وفي المفردات : 278 « . . . فهو صدقة » . ( 4 ) 92 / النساء : 4 . ( 5 ) 4 / النساء : 4 . ( 6 ) 10 / المنافقين : 63 . ( 7 ) المفردات : 278 . ( 8 ) 41 / مريم : 19 . ( 9 ) 69 / النساء : 4 . ( 10 ) 75 / المائدة : 5 .