أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

373

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 1 » . قال الزّبعرى : خصمت « 2 » محمدا وربّ الكعبة ، قد عبد المسيح وعزير فنحن نرضى أن يكون الهنا معهما . فضجّ القوم ولغطوا حتى نزل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى « 3 » . ويروى أنه عليه الصلاة والسّلام قال له : « ما أجهلك بلغة قومك ، لو أراد ذلك لقال : ومن تعبدون » . وصدّ : يكون متعديا للثاني بنفسه وبحرف الجر ؛ ومن الأول قوله تعالى : وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ « 4 » . ومن الثاني قوله : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ « 5 » ، قوله : فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى « 6 » أي تتعرّض . تصدّى له : إذا تعرّض . والصّدّاد « 7 » : بثلاث دالات ، فأبدل آخرها ياء نحو تطبّب ، وقال الشاعر « 8 » : [ من الوافر ] من المتصدّيات بغير سوء * تسيل إذا مشت سيل الحباب والأصل فيه الصدد وهو القرب والمؤاخرية . وكلّ ما قابلك فهو متصدّ ومتصدّد . ص د ر : قوله تعالى : حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ « 9 » أي ترجع من سقيهم غنمهم . وصدر : إذا تعدّى بعن اقتضى معنى الانصراف ؛ تقول : صدرت الإبل عن الماء صدرا . وقرئ « يصدر » « 10 » أي يردون مواشيهم . قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً « 11 » أي يرجعون ؛

--> ( 1 ) 98 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) في ح : حضمت ، أي غلبته في الخصومة ، مثل حججته . ( 3 ) 101 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) 43 / النمل : 27 . ( 5 ) 37 / الزخرف : 43 . ( 6 ) 6 / عبس : 80 . ( 7 ) وفي الأصل : والأصداد . ( 8 ) البيت من شواهد اللسان - مادة صدي . ( 9 ) 23 / القصص : 28 . ( 10 ) إما أن يكون هذا على نية التعدي ؛ بذكر مواشيهم وهي مفعول به ثم حذف ، وإما أن الفعل غير متعد لفظا ولا معنى . ( 11 ) 6 / الزلزلة : 99 .