أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

374

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يقال : صدر عن كذا : رجع عنه ، وصدر إلى كذا : صار إليه . والوارد : الجائي . والصادر : المنصرف . قوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « 1 » لصدر : الجارحة ، ثم استعير لمقدّم الشيء كصدر القناة وصدر المجلس والكتاب والكلام . وصدره : أصاب صدره ، نحو كبده ، أو قصد قصده . ورجل مصدور : يشتكي صدره . والصّدار : ثوب يغطي الصدر ، وذلك على بناء دثار ولباس ، ويقال له أيضا الصّدرة . فقوله تعالى : لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 2 » إشارة إلى هذه الجوارح . قال بعض الحكماء : حيثما ذكر اللّه القلب فإشارة إلى العلم والعقل ، نحو : « إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » « 3 » وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك ، وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب . وقوله : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي سؤال لإصلاح قواه . وكذا قوله : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « 4 » إشارة إلى اشتفائهم ، من قوله : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 5 » أي العقول فيما بين سائر القوى ، وليست بمهتدية « 6 »

--> ( 1 ) 25 / طه : 20 . ( 2 ) 46 / الحج : 22 . ( 3 ) 37 / ق : 50 . ( 4 ) 14 / التوبة : 9 . ( 5 ) 46 / الحج : 22 . ( 6 ) جاء في هامش الورقة 192 من النسخة ح تحت توقيع « ابن تمجيد » قوله : فائدة : الفرق بين المصدر واسم المصدر أن المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلقه بالمنسوب إليه على وجه الإبهام . ولذا يقتضي الفاعل والمفعول ويحتاج إلى تعيينهما في استعماله . واسم المصدر موضوع لنفس الحدث من حيث هو بلا اعتبار تعلقه بالمنسوب إليه وإن كان له تعلق في الواقع ، ولذا لا يقتضي الفاعل والمفعول وتعيينهما . وقال بعض المغاربة : إن المعنى الذي عبر عنه بالفعل الحقيقي الذي مبدؤه الفعل الصناعي إن اعتبر فيه تلبّس الفاعل به وصدوره منه وتجدده ، فاللفظ الموضوع بإزائه بهذا القيد يسمى مصدرا وإن لم يعتبر فيه ذلك . فاللفظ الموضوع بإزاء ذلك مطلقا من هذا القيد هو اسم مصدر . وتبعه كلام تحت توقيع « مفيد » قوله : الفرق بين المصدر واسم المصدر أن الأول هو الذي له فعل يجري عليه كالانطلاق في انطلق . والثاني اسم بمعناه وليس له فعل يجري عليه كالقهقرى فإنه لنوع من الرجوع ولا فعل له . وقد يقولون : مصدر واسم مصدر في الشيئين المتقاربين لفظا وأحدهما للفعل والآخر للآلة التي يستعمل بها الفعل كالطهور والطهور ؛ بالضم والفتح . فالأول مصدر والثاني اسم ما يتطهر به ؛ كذا في أمالي ابن الحاجب نقل - سلمه اللّه - أن الفعل المعبر عنه بالفعل الحقيقي أن اعتبر تلبّس الفاعل وتجدده . فاللفظ الدال عليه المصدر وإن لم يعتبر فاسم المصدر ، أقول : كل يستعمل لكلّ والدعوى لا -