أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
365
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ « 1 » وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ « 2 » . قوله : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 3 » هو الصبر المتعارف . وقيل : هو الصوم . ومن ثم سمي رمضان شهر الصّوم ، لأنّ فيه حبس النفس عن الملاذّ الدّنيوية من أكل وشرب وجماع ، ولا سيّما الأبرار الذين قال فيهم عليه الصلاة والسّلام : « إنه يسلم من السّبّ والغيبة حتى لو شتم أحدهم لا يردّ بل يقول : إني امرؤ صائم » وقال عليه الصلاة والسّلام : « صيام شهر الصّبر « 4 » وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهب وحر الصّدر » . قوله تعالى : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 5 » أي ما أجرأهم على تعاطي أسباب دخول النار من المعاصي . قيل : هي لغة . يقال : هو أصبر على كذا منك . وما أصبره عليك ! أي أجرأه . واحتجّ أبو عبيد على كونه لغة في الجرأة بقول بعض العرب لخصمه : ما أصبرك على اللّه ! أي ما أجرأك على اليمين ! قال بعضهم : هذا تصور مجاز بصورة حقيقة ، لأنّ ذلك معناه : ما أصبرك على إعداء اللّه ! إذ اجترأت على ارتكاب ذلك . وإلى هذا يعود قول من قال : ما أبقاهم على النار ! وقول من قال : ما أعملهم بعمل أهل النار ! وذلك أنه قد يوصف بالصبر من لا صبر له في الحقيقة اعتبارا بحال الناظر إليه ، أي من رآهم يقول : وإن لم يكونوا متّصفين بالصّبر ، هذا صفة تعجب فكيف ترد من الباري تعالى ؟ فأجيب بأنه جاء باعتبار المخاطبين . ولنا فيه كلام أوسع من هذا . قوله تعالى : اصْبِرُوا وَصابِرُوا « 6 » أي احبسوا أنفسكم على العبادة ، وجاهدوا أهواءكم . قوله : وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ « 7 » أي تحمل الصّبر بجهدك . قوله : يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا « 8 » أي بما تحمّلوه من الصّبر في الوصول إلى مرضاته تعالى .
--> ( 1 ) 177 / البقرة : 2 . ( 2 ) 35 / الحج : 22 . ( 3 ) 45 / البقرة : 2 . ( 4 ) وفي س : الصوم . والتصويب من المفردات : 274 . ( 5 ) 175 / البقرة : 2 . ( 6 ) 200 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 65 / مريم : 19 . ( 8 ) 75 / الفرقان : 25 .