أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

339

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

صحيحة اللهمّ إلا أن يقال : الهمزة تجري مجرى حروف العلة كثيرا . وقال الرياشيّ : سألت الأصمعيّ عنها فقال : البغيضة « 1 » . فصل الشين والهاء ش ه ب : قوله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ « 2 » . الشهاب : هو الشّعلة المستوقدة الساطعة من النار أو العارض من الجوّ . ووصفه تارة بكونه ثاقبا ، أي للأرض ولمن يلحقه ، وتارة بكونه مبينا في قوله : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ « 3 » بمعنى أنه أمر ظاهر لا يختصّ به واحد دون آخر ، وتارة يكون قبسا في قوله : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ « 4 » فمن نوّن « شهاب » فلأنّه قبس ، أي أخذ من النار . ومن أضافه فلأنّ الشهاب أعمّ من القبس « 5 » . وقيل : هو من إضافة الشيء إلى نفسه نحو : مسجد الجامع ، وهو رأي كوفيّ . وأصحابنا يتناولونه بما هو مذكور في مواضعه المشار إليها . والشّهبة : بياض مختلط بسواد ، تشبيها بالشهاب لاختلاط ضوئه بالدّخان وكتيبة شهباء : اعتبارا بسواد القوم وبياض الحديد . ش ه د : قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 6 » . الشهادة والشّهود : حضور مع مشاهدة . وذلك إما بالبصر ، وإما بالبصيرة . والأول تتعلّق به الأحكام الظاهرة ، وأمّا الثاني فالشرع بالنسبة إلى الأحكام الظاهرة لم يعتبره . وقد يقال للحضور مفردا ، إلا أنّ الشهود بالحضور

--> ( 1 ) اعتراضه مقتبس من ابن الأثير . فانظره . ( 2 ) 10 / الصافات : 37 . ( 3 ) 18 / الحجر : 15 . ( 4 ) 7 / النمل : 27 . ( 5 ) نون عاصم ( وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب ) والأعمش في الشهاب والقبس ، وأضافه أهل المدينة « بشهاب قبس » ( معاني المفردات للفراء : 2 / 286 ) . ( 6 ) 73 / الأنعام : 6 ، وغيرها .