أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
340
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المجرد أولى والشهادة مع الشهادة « 1 » . وقد يقال للمحضر : مشهد ، وللمرأة بحضرة زوجها : مشهد . وجمع المشهد مشاهد ، ومنه مشاهد الحجّ ، قال تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ « 2 » فمشاهده مواطنه الشريفة التي تحضرها الملائكة والأبرار من الناس . وقيل : هي مواضع المناسك . قوله تعالى : ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ « 3 » أي ما حضرنا . قوله : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « 4 » أي لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمّهم وإرادتهم . والشهادة : قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إن رأيت الشمس طالعة على مثل هذا فاشهد » ثم اتسع في ذلك فجازت في مواضع بغلبة الظنّ ، بيانها في كتب الفقه . قوله تعالى : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ « 5 » أي بمشاهدة البصيرة ، وقوله بعد ذلك : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ « 6 » تنبيه أنّ الشهادة تكون عن شهود . قوله : لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ « 7 » أي تعلمون . قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 8 » أي ما جعلتهم ممّن اطّلعوا ببصيرتهم على خلقها . قوله : عالِمُ الْغَيْبِ / 185 وَالشَّهادَةِ * / أي ما يغيب عن حواسّ الناس وبصائرهم وما يشاهدونه بها . قوله تعالى : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ « 9 » قال عليّ كرم اللّه وجهه : « الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة » « 10 » وقيل : المشهود : يوم الجمعة . وقيل : يوم عرفة . وقيل : يوم
--> ( 1 ) يعني : وهذه أولى أيضا . ( 2 ) 28 / الحج : 22 . ( 3 ) 49 / النمل : 27 . ( 4 ) 72 / الفرقان : 75 . ( 5 ) 19 / الزخرف : 43 . ( 6 ) تتمة الآية . ( 7 ) 70 / آل عمران : 3 . ( 8 ) 51 / الكهف : 18 . ( 9 ) 3 / البروج : 85 . ( 10 ) جاء ذلك شرحا للحديث : « سيد الأيام يوم الجمعة ، هو شاهد » ( النهاية : 2 / 513 ) .