أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
334
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ش م خ : قوله تعالى : رَواسِيَ شامِخاتٍ « 1 » أي عوال مرتفعات . وفلان شمخ بأنفه ، أي رفعه ، يكنّى بذلك عن التكبّر نحو ثنى عطفه ، وصعّر خدّه ، ولوى جيده . كلّ ذلك من أفعال المتكبّرين . وأنشدني بعضهم في متكبّر : [ من السريع ] مرّ بنا مرتفعا أنفه * من شدّة العجب وإفراطه أستغفر اللّه ظلمت الفتى * أظنّه من نتن آباطه ش م ز : قوله تعالى : اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » الاشمئزاز : النفور . يقال : اشمأزّ فلان يشمئزّ اشمئزازا فهو مشمئزّ ، أي أنف واستنكف من ذلك الشيء . وروى أبو عبيدة عن أبي زيد : اشمأزّت : ذعرت . وظاهر كلام ابن الأعرابيّ وثعلب أن الهمزة فيه مزيدة ؛ فإنّه نقل عنه أنّ الشّمز نفور الشيء من الشيء يكرهه . ش م س : قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي « 3 » الشمس هو هذا الكوكب النّهاريّ المضيء . ومن قال إنه يذكر ويؤنث بدليل قوله : هذا رَبِّي « 4 » فقد وهم لأنّ التذكير إنما جاز مراعاة لقوله كَوْكَباً « 5 » لا لتأنيث لفظه . والشمس تطلق على القرص نفسه وعلى الضوء المنتشر عنه مجازا . وشمس يومنا ، وأشمس : صار ذا شمس . وشمست الدابّة تشمس شماسا وشموسا ، إذا جمحت ولم تستقرّ ، تشبيها بالشمس في عدم استقرارها . وتجمع الشمس على شموس ، وذلك باعتبار الأيام . كأنهم جعلوا لكلّ يوم شمسا مجازا ، وإلا فالشمس شخص واحد فأنّى له الجمع ؟ وفي ذلك قمر وأقمار . وفي الحديث « 6 » : « إنّ الشمس والقمر آيتان من
--> ( 1 ) 27 / المرسلات : 77 . ( 2 ) 45 / الزمر : 39 . ( 3 ) 38 / يس : 36 . ( 4 ) 78 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 76 / الأنعام : 6 . ( 6 ) أخرجه البخاري ومسلم .