أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

335

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

آيات اللّه لا يكسفان لموت أحد » وفي ذلك لمّا مات ولده إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كسفت الشمس ، فقالوا : كسفت لموته . فقال عليه الصلاة والسّلام ذلك . ش م ل : قوله تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 1 » . الشّمال : هي اليد اليسرى المقابلة لليمين . والعرب تتشاءم بجهتها ويسمونها الشّؤمى ، ولذلك قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ « 2 » عكس أهل السعادة الذين قال فيهم : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ « 3 » . ولذلك عبّر بها عن القوة والتمكّن . ومنه قوله تعالى : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ « 4 » أي عن القوة والقهر . قول تعالى : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ « 5 » الشّمائل جمع شمال ، وإنما أفرد اليمين وجمع الشّمال لأنّ هبوب الريح من جهتها أكثر ، فتمايل الظلّ منه . والمراد به السجود أكثر . ومن ملح كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : « إنّ أبا هذا - يعني الأشعث بن قيس - كان ينسج الشّمال باليمين » « 6 » . قلت : الشّمال جمع شملة نحو جفنة وجفان . وفي الحديث : « نهى عن اشتمال الصّمّاء » « 7 » فسّره الأصمعيّ بأن يشتمل ثوبا حتى يجلّل به جسده ، لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة تخرج منها « 8 » يد . وقال أبو عبيد : وأما الفقهاء فيفسّرونها بأن يشتمل ثوبا واحدا ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبه . قال الهرويّ : من فسّره بهذا كرهت به إلى كراهة التكشّف وإبداء العورة . ومن فسّره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمّل به شاملا جسده ، مخافة أن يدفع منها إلى حالة تسدّ نفسه فيهلك . وأحسن من هذا ما قاله بعضهم إنها سميت اشتمال الصّماء ، لأنّ الرجل يلتفّ

--> ( 1 ) 17 / ق : 50 . ( 2 ) 25 / الحاقة : 69 . ( 3 ) 19 / الحاقة : 69 . ( 4 ) 28 / الصافات : 37 . ( 5 ) 48 / النحل : 16 . ( 6 ) النهاية : 2 / 502 . ويقول ابن الأثير إن للحديث رواية أخرى هي « الشمال بيمينه » . ( 7 ) النهاية : 2 / 501 . ( 8 ) في الأصل : منه ، والتصويب من السياق ومن اللسان - مادة شمل .