أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
329
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فشككت بالرمح الطويل « 1 » ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم / فكأنّ الشكّ الخرق في الشيء ، وكأنّه بحيث لا يجد الرأي فيه مستقرا يثبت فيه / 182 ويعتمد عليه ، ولذلك يعدّى بفي ، وإن كان أصله المتعدّي بنفسه ، لكنه لمّا تضمّن معنى الخرق والغيبوبة في الشيء تعدّى تعديتهما . وقيل : هو مستعار من الشكّ وهو لصوق العضد بالجنب ، وذلك أن يتلاصق النقيضان ، فلا يجد الرأي والفهم حينئذ لهما مدخلا ، لعدم تخلّل ما بينهما . قيل : ويشهد لذلك قولهم : التبس الأمر واختلط وأشكل . والشّكّة : السّلاح ، لأنه يشكّ به ، أي يفصل . ثم قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ « 2 » الخطاب له في الصورة والمراد أمته . وإنما خوطب دونهم لأن العرب إنما تخاطب رئيس القوم . ومثله قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ « 3 » بدليل قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 4 » ولم يقل : بما تعمل . وفي الحديث : « أنا أولى بالشكّ من إبراهيم » « 5 » تأويله - على ما قال الهرويّ وغيره - أنه قال ذلك تواضعا منه عليه الصلاة والسّلام . يعني : أنا لا أشكّ فكيف بإبراهيم ؟ فهو نفي للشكّ عن إبراهيم بهذا الدليل . وإنما قال ذلك لأنه لما نزل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى الآية « 6 » قال قوم ممنّ سمعوها : شكّ إبراهيم فقال عليه الصلاة والسّلام ذلك . ش ك ل : قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 7 » أي ناحيته ووجهته وطريقته ومنه : طريق ذو شواكل : إذا كان تتشعّب منه طرق كثيرة . وقيل : على سجيته التي قيّدته ؛ فهو من : شكلت الدابّة ، أي قيدتها بالشّكال . ومنه استعير : شكلت الكتاب ، أي قيّدته بالضّبط . ودابّة بها
--> ( 1 ) المشهور ، وكما في الديوان : الأصم . ( 2 ) 94 / يونس : 10 . ( 3 ) 1 / الأحزاب : 33 . ( 4 ) 2 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) النهاية : 2 / 495 . ( 6 ) 260 / البقرة : 2 . ( 7 ) 84 / الإسراء : 17 .