أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
330
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
شكال : إذا كان تحجيله « 1 » بإحدى يديه وإحدى رجليه كهيئة الشّكال ، وذلك أنّ سلطان السّجيّة قاهر للإنسان « 2 » وهو في المعنى كقوله عليه الصلاة والسّلام : « كلّ ميسّر لما خلق له من شقيّ أو سعيد » « 3 » . والأشكلة : الحاجة التي تقيّد الإنسان . والإشكال في الأمر : التباسه ، وهو استعارة من ذلك ، كالاشتباه من الشّبه . يقال : أشكل الأمر وشكل ، أي اشتبه ، لدخول شكل غيره عليك ، واشتباهه عليك للماثلة . قوله : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ « 4 » أي مثل له في الهيئة وتعاطي الفعل ؛ وذلك أنّ المشاكلة في الهيئة والصورة والقدّ في الجنسية والشّبه والمثل في الكيفية ، ويقال في الكمية . والشّكل - بالكسر - قيل : هو الدّلّ ، وهو في الحقيقة الأنس بين المتماثلين في الطريقة . ومن هذا قيل : الناس أشكال وألاف . وأصل المشاكلة من الشّكل ، أي تقييد الدابّة - كما تقدّم تحقيقه . وقال قتادة : « على شاكلته » أي على جانبه وعلى ما ينوي . وقال ابن عرفة : على شاكلته : على خليقته ومذهبه . ويقال : ليس هذا من شكلي ، أي من مذهبي . وكلّها أقوال متقاربة . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « أشكل العينين » « 5 » . قال الهرويّ : سمعت أبا بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الداريّ - وكتبه لي بخطّه - قال : « سألت ثعلبا عن الحديث فقال : كذا كانت عيناه « 6 » ، كان في عينيه سحرة » « 7 » يقال : في عينيه سحرة : إذا كان فيه بياض وحمرة . وقال غيره : يقال : أشكل : إذا خالطه الدم . وقال أبو عبيد : الشّهلة : الحمرة في سواد العين ، والشّكلة : الحمرة في بياضها ، وهو محمود ، وأنشد قول الشاعر « 8 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) يجوز في الدابة التذكير والتأنيث . ( 2 ) وفي س : الأنساب . ( 3 ) المفردات : 266 . ( 4 ) 58 / ص : 38 . ( 5 ) النهاية : 2 / 495 . ( 6 ) وفي الأصل : عينيه . ( 7 ) وفي التهذيب : وفي حديث علي في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « في عينيه شكلة » . والشكلة : كهيئة الحمرة تكون في بياض العين . ( 8 ) من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 383 ؛ وفيه : غير شهلة . . عتاق الطير شهلا . وفي اللسان - مادة شكل : عتاق الطير .