أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

327

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله تعالى : وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ « 1 » قيل : إذا وصف اللّه تعالى بكونه شَكُورٌ حَلِيمٌ فمعناه إنعامه على عبيده ، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة . وقال ابن عرفة : يغفر السيئات ويشكر الحسنات ، يعني بذلك مضاعفتها . ولذلك قال غيره : يعني بالشّكور في صفاته أنّه يذكر عنده القليل من أعمال العباد ، فيضاعف لهم جزاءه . قوله : لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 2 » قيل : هو جمع شكر . وقيل : مصدر ، وكذلك الكفور ؛ قاله الأخفش . وشكر : يتعدّى بنفسه تارة وباللام أخرى في أخوات له ذكرتها في غير هذا . واختلف النحويون ؛ هل أحدهما أصل للآخر أو هما أصلان ؟ تحقيقه في غير هذا . إلا أنّ الفراء جعل التعدّي باللام أفصح . قلت : ولذلك لم يرد في التنزيل إلّا به . وفي حديث يأجوج ومأجوج : « وإن دوابّ الأرض تسمن وتشكر شكرا من لحومهم » « 3 » أي تمتلئ . يقال : شكرت الشاة شكرا : امتلأت لبنا وسمنا ، فهي شكري بزنة سكرى « 4 » وناقة شكرة « 5 » : ممتلئة الضّرع . وفي المثل : « أشكر من بروق » « 6 » هو نبت يخضرّ بأدنى مطر . والشّكير « 7 » : فراخ تحصل في أصل الشجرة ، وفي المثل : « في عضة ما ينبتنّ شكيرها » « 8 » ومنه حديث عمر : « وشكير كثير . قيل : يا أمير المؤمنين ، وما الشكير ؟ قال : ألم تر إلى الزرع إذا زكا ونبت في أصوله ؟ فذلك الشكير » « 9 » . وقال الأزهريّ : إذا أراد بالشكير ذرية صغارا شبّههم بالزرع ، وهو تشبيه بديع .

--> ( 1 ) 17 / التغابن : 64 . ( 2 ) 9 / الإنسان : 76 . ( 3 ) النهاية : 2 / 494 ، أي تمتلئ شحما ولحما . ( 4 ) يؤكد ابن الأثير أنها بفتح العين « شكرا » فلا تكون على هذا بزنة سكرى ؛ فيقول : « بالتحريك » إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا » . ويؤيده ابن منظور - شكر . ( 5 ) وفي الأصل : شكري . والتصويب من المفردات : 269 ، واللسان . ( 6 ) ويروى : « أشكر من بروقة » ( المستقصي : 1 / 196 ) . ويقول الزمخشري : هي شجيرة تخضرّ إذا غامت السماء وتهلك إذا جيدت . ويؤيد ابن منظور ( مادة - برق ) ما جاء في الأصل . ( 7 ) يعني فراخ الأغصان . ( 8 ) مجمع الأمثال : 2 / 74 . ( 9 ) الحديث لعمر بن عبد العزيز ، وتفصيله في اللسان - مادة شكر .