أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
308
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قلت : هذا من الاستعارة التخييلية أو التمثيلية ، ورشّح ذلك بقوله : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « 1 » وبالغ فيها حيث أسند عدم الربح لنفس التجارة ، والمراد بابها . وقد حقّقنا هذا في غير هذا الموضع . قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » ، فذكر الثمن وهو قوله : بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، وقال الراغب « 3 » : فذكر ما اشتري به وهو قوله : يُقاتِلُونَ وفيه نظر واضح ؛ إذ المشترى به على مجاز قوله : بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . وأمّا يُقاتِلُونَ فهو في الحقيقة المرادة بهذا الكلام المبيع ، وقال الهرويّ : إنّ شريت من الاضداد ؛ يعني أنه يكون بمعنى بعت وبمعنى اشتريت . / 177 قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 4 » / أي يبيعها . وفي الحديث : « كان لا يشاري ولا يماري » « 5 » قيل : لا يشاري : لا يلاجّ . وقال ابن عرفة : أصله لا يشارر من الشرّ ، فأبدل « 6 » . وفي حديث أمّ زرع : « وركب شريّا » « 7 » أي فرسا يستشري في عدوه ، أي يلجّ . وشرى الرجل أي استشرى ، أي جدّ في الشرّ ولجّ فيه . وفي الشراء لغتان : المدّ والقصر ، والأكثر أن تدخل الياء على ما هو ثمن ، إن كان الثمن والمثمن غير نقد « 8 » . فإن « 9 » كان أحدهما نقدا فهو الثمن مطلقا . والشّروى « 10 » : المثل ؛ ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه : « ادفعوا شرواها من الغنم » « 11 » أي مثلها . وكان شريح يضمّن القصّار شروى الثوب « 12 » ، أي مثله .
--> ( 1 ) 16 / البقرة : 2 . ( 2 ) 111 / التوبة : 9 . ( 3 ) المفردات : 260 . ( 4 ) 207 / البقرة : 2 . ( 5 ) من حديث السائب ( النهاية : 2 / 468 ) . ( 6 ) لعل الصواب أن يقول : فقلب إحدى الراءين ياء . ويقول ابن الأثير : والأول أوجه . ( 7 ) النهاية : 2 / 467 . ( 8 ) وفي س : والثمن غير عرفان . ( 9 ) ساقطة من س . ( 10 ) وفي الأصل : الشرو من . ( 11 ) النهاية : 2 / 470 . ( 12 ) وتتمته عند ابن الأثير : إذا أهلكه ، وبه يتضح المعنى .