أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

307

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تهديد وابتلاء وامتحان لنا . وقال ابن عرفة : مشاركته في الأموال : اكتسابها من حرام ، وفي الأولاد خبث المناكح . قوله : أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ « 1 » أعلمهم أنّ عذاب الآخرة خلاف عذاب الدنيا من حيث إنّ عذاب الدنيا إذا ابتلي به شخص فرأى غيره قد شاركه فيه خفّ عنه ذلك بعض شيء بالتأسّي ، كما قالت الخنساء « 2 » : [ من الوافر ] ولولا كثرة الباكين حولي * على موتاهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النفس عنهم بالتأسّي والشّرك : الاشتراك في الأرض . ومنه : « أنّ معاذا أجاز الشّرك في أهل اليمن » « 3 » . ومنه قول أمّ معبد : [ من الطويل ] تشاركن هزلى مخّهنّ قليل أي عمّهنّ الهزال . ش ر و : قوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ « 4 » قيل : معناه باعوه ؛ على أنّ الضمير المرفوع لإخوة يوسف . وقيل : هو على بابه بمعنى اشتروه ؛ على أنّ الضمير لأهل السيّارة . وقال بعضهم : الشراء والبيع متلازمان ؛ فالمشتري دافع الثمن وآخذ الثمن ، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة تقاض وسلعة . فأما إذا كانت « 5 » بيع سلعة بسلعة ، صحّ أن يتصوّر كلّ واحد منهما في موضع الآخر ، إلا أنّ شريت بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر ؛ قال تعالى : وَشَرَوْهُ أي باعوه . قال ويجوز الشّراء والإشتراء في كلّ ما يحصل به شيء نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 6 » .

--> ( 1 ) 39 / الزخرف : 43 . ( 2 ) ديوان الخنساء : 81 ، وفيه : على إخوانهم . وما يبكين . أسلّي النفس . ( 3 ) النهاية : 2 / 467 ، أي أجاز الاشتراك في الأرض . ( 4 ) 20 / يوسف : 12 . ( 5 ) وفي الأصل : كان ، والسياق يتطلب التأنيث . ( 6 ) 16 / البقرة : 2 .