أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

306

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 1 » الظاهر أنه الشّرك المعروف ، وقيل : هو الرّياء . قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 2 » قيل : هذا عامّ ، قد خصّ بغير الرهبان والنساء والذّراري . وقيل : لم يدخل أهل الكتابين . والظاهر دخولهم لقولهم : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 3 » ، الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ « 3 » إلا أن يؤدّوا الجزية . واحتجّ من أخرجهم بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا « 4 » وبقوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ « 5 » فإفرادهم يدلّ على عدم تناولهم . فالجواب أنه إنما أفردهم بالذكر لإرادة عبدة الأوثان . وأمّا الشّرك فاسم شامل للجميع عند الإطلاق . قال ابن عمر - وقد سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية : فتلا قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 6 » قال : ولا أعلم شركا أشدّ من أن تقول : عيسى ربّها . قوله تعالى : وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ « 7 » أي من نصيب وقيل : من شريك شركه في خلقها . قوله : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ « 8 » أي بشرككم أيّها التّبّاع ، كقوله : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ « 9 » . قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 10 » أي شاركهم فيما أحلّ اللّه لهم فحرّمه عليهم ، نحو السوائب والبحائر والوصائل والحوامى « 11 » ، وفي الأولاد بأن يزنوا . وهذا أمر

--> ( 1 ) 110 / الكهف : 18 . ( 2 ) 5 / التوبة : 9 . ( 3 ) كان عزير من أحبار اليهود السبايا الذين كانوا في بابل فرجع إلى الشام يبكي على فقدان التوراة وخراب بيت المقدس . أرسل اللّه إليه ملكا فسقاه ماء فحفظ التوراة . وقيل : هو الذي أماته اللّه مئة عام ( أنظر تفصيل خبره في معجم أعلام القرآن - مادة عزير ) . والآية : 30 / التوبة : 9 . ( 4 ) 17 / الحج : 22 . ( 5 ) 1 / البينة : 98 . ( 6 ) 221 / البقرة : 2 . ( 7 ) 22 / سبأ : 34 . ( 8 ) 22 / إبراهيم : 14 . ( 9 ) 14 / فاطر : 35 . ( 10 ) 64 / الإسراء : 17 . ( 11 ) هي البهائم التي تحوم حول الماء فلا تجده ، مفردها حام وهو بعض ما حرمته العرب في الجاهلية من الأباعر . وقد ذكرت في الآية 103 / المائدة : 5 .