أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

303

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ثم قال : « إنّ أهون [ السقي ] « 1 » التّشريع » ففرق أولئك النّفر فاعترفوا بقتله فقتلهم به . يريد رضي اللّه عنه أنّ شريحا أخذ بالأهون ولم يستبرئ . كما أنّ التّشريع ، وهو إيراد الإبل الشريعة ، أمر هين لا يحتاج أصحاب الإبل إلى نزع دلاء ولا حوض . فجعل ذلك مثلا . وما أحسن هذا وأبلغه ! ش ر ق : قوله تعالى : بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ « 2 » . الإشراق : مصدر أشرقت الشمس أي أضاءت . يقال : شرقت الشمس شروقا : طلعت . وأشرقت : أضاءت . وشرقت - بالكسر - : أخذت ودنت للغروب . وقيل : شرق وأشرق بمعنى واحد . والمراد وقت الإشراق . وفي تفسير ابن عباس أنّ المراد به صلاة الضّحى ، وكانت الجاهلية في موقفهم يقولون : « أشرق ثبير كيما نغير » « 3 » أي ادخل في الشروق حتى ننفر وندفع « 4 » . وقولهم : « لا أفعل ذلك ما ذرّ شارق » « 5 » أي ما طلع نجم من جهة الشرق . قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ « 6 » وفي موضع آخر بلفظ التثنية « 7 » ، وفي أخر بلفظ الجمع « 8 » ، وذلك بحسب اختلاف الإرادات . قال بعضهم : حيث أتيا بلفظ الإفراد ، يعني المشرق والمغرب ، فالمراد بذلك ناحيتا الشرق والغرب . وحيث أتيا بلفظ التثنية فالمراد مطلعا الصيف والشتاء ومغربهما . وحيث وردا بلفظ الجمع فالمراد مطلع كلّ يوم ومغربه ؛ فيقال : إن للشمس ثلاث مئة وستين كرّة في الفلك تطلع كلّ يوم من واحدة ، وكذا في جهة الغروب . والمشرق والمغرب : اسما مكان الشروق والغروب ، فكان قياسهما ضمّ العين ، إلا أنّ

--> ( 1 ) فراغ في الأصل ، والإضافة من النهاية : 2 / 460 . ( 2 ) 28 / ص : 38 . ( 3 ) النهاية : 2 / 464 . ثبير : جبل بمنى . أي ادخل أيها الجبل في الشروق . ( 4 ) أي : ندفع للنحر . ( 5 ) المستقصى : 2 / 248 . ( 6 ) 28 / الشعراء : 26 . ( 7 ) 17 / الرحمن : 55 . ( 8 ) 40 / المعارج : 70 .