أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

304

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السماع بخلافه ، ولها أخوات ذكرناها في غير هذا . قوله : مَكاناً شَرْقِيًّا « 1 » أي من ناحية المشرق . والمشرقة : المكان الذي يظهر للشرق . وشرّقت اللحم : ألقيته في المشرقة ، ومنه أيام التشريق « 2 » . والمشرّق : مصلّى العيد للقيام في الصلاة فيه وقت شروق الشمس . وأحمر شرق « 3 » : شديد الحمرة . ولحم شرق : لا شحم فيه . وثوب شرق بالصّبغ . / / 176 قوله تعالى : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ « 4 » أي لا تطلع عليها الشمس وقت شروقها أو وقت غروبها فقط ، ولكنها شرقية غربية تصيبها الشمس بالغداة والعشيّ . وهو أنضر لها وأجود لزيتونها . قلت : وفي هذا دليل لقول الفقهاء في ذلك : واللّه لا كلمت زيدا ولا عمرا ، إنه يمينان . ولو قال : وعمرا ، دون « لا » كانت يمينا واحدة . وفيه بحث من حيث قول النحاة : إنّ « لا » الثانية للتأكيد . وقد حققناه في غير هذا . قوله : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ « 5 » أي داخلين في وقت الشروق . وهو حال يحتمل أن تكون من الفاعل أو المفعول أو منهما ، وهو متلازم . وإن قلنا : إنها حال من أحدهما لأن من أدرك وقت كيف أتت وهو « مشرقين » « 6 » . وفي الحديث : « نهى أن يضحّى بالشّرقاء » « 7 » وهي المشقوقة الأذن . شرق أذنه يشرقها : شقّها . والشّرق : مصدر شرق بريقه ؛ ومنه قول عديّ بن زيد « 8 » : [ من الرمل ] لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري والشّرق أيضا : الضّوء ، وهو أيضا الشمس . وهو أيضا الشّقّ . وعن المبرد : ما يرى من الضوء في شقّ الباب .

--> ( 1 ) 16 / مريم : 19 . ( 2 ) وهي ثلاثة أيام تلي عيد النحر ، سميت بذلك من تشريق اللحم ، وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجفّ . ( 3 ) وفي المفردات : أحمر شارق ( ص 259 ) . ( 4 ) 35 / النور : 24 . ( 5 ) 60 / الشعراء : 26 . ( 6 ) في الكلام نقص أو اضطراب . ( 7 ) النهاية : 2 / 466 . ( 8 ) اللسان : مادة شرق .