أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

301

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

اليسير من حلقها ، ويتركونها حتى تموت . والشّرط : أول طائفة من الجيش يشهدون الوقعة . ومنه حديث عبد اللّه : « وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين » « 1 » . ش ر ع : قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها « 2 » أي دين وملّة ؛ قاله الفراء وأصل الشرع : نهج الطريق الواضح نحو : شرعت له طريقا . والشّرع مصدر شرع ، ثم استعير للطريق النّهج فقيل : شرع وشريعة وشرعة وسنّة . قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 3 » إشارة إلى أمرين : أحدهما ما سخّر اللّه تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه ممّا يعود على مصالح عباده وعمارة بلاده ، المشار إليها بقوله : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا « 4 » . الثاني ما قيّض له من الدّين وأمره ليتحرّاه اختيارا ممّا تختلف فيه الشرائع ويعترضه النّسخ ودلّ عليه قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 5 » - : « الشريعة ما ورد به القرآن ، والمنهاج ما وردت به السّنّة » . قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الآية « 6 » إشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ولا يصحّ فيها النسخ كمعرفة الباري ونحوها مما دلّ عليه قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 7 » وقال بعضهم : سميت الشريعة [ شريعة ] « 8 » تشبيها بشريعة الماء لأنّ من نزع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهّر . قال : وأعني بالرأي ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت اللّه رويت بلا

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 460 . ( 2 ) 18 / الجاثية : 45 . ( 3 ) 48 / المائدة : 5 . ( 4 ) 32 / الزخرف : 43 . ( 5 ) الدعاء ساقط من ح . ( 6 ) 13 / الشورى : 42 . ( 7 ) 136 / النساء : 4 . ( 8 ) إضافة يقتضيها السياق .