أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

297

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ش ر ح : قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » أي بسط ووسّع ، وهو عكس من قال فيه : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 2 » . وأصل الشّرح : البسط والتّوسعة . ومنه شرح الكلام لإيضاحه ، وشرح اللحم لبسطه ، وشرح اللّه صدور عباده ، إنما هو بما يلقي فيها من أنوار الهداية ووفور النظر . وشرح فلان جاريته ، أي وطئها على قفاها « 3 » . وفي حديث ابن عباس : « وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النساء شرحا » « 4 » أي يبسطونهنّ وقت الجماع . ش ر د : قوله تعالى : فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ « 5 » أي اطرد من خلفهم طردا بليغا ، وذلك إذا فعلت بهؤلاء فعلا ينزجر به من رآهم فيشردون ويهربون كلّ مهرب ؛ أي هم سبب في تشريد غيرهم . ومنه نكّلت بفلان ، أي منعت غيره بسببه ، أي بسبب فعلي به فعلا يردع غيره . ومنه ، شرد البعير ، وشرّدته أنا وقيل : شرّد بهم ، أي أسمع بهم « 6 » . وقيل : هي لغة قرشية ؛ قال شاعرهم « 7 » : [ من الوافر ] أطوّف في الأباطح كلّ يوم * مخافة أن يشرّد بي حكيم وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام قال لخّوات بن جبير : « ما فعل شرادك ؟ » « 8 » . قال الهرويّ : يعرّض بقصته مع ذات النّحيين ، وهي معروفة . وأراد به : لما فرغ شرد في الأرض وانفلت خوفا « 9 » . يقال : شرد يشرد ، فهو شارد وشرود وشرّاد . ورجل شريد ، أي طريد .

--> ( 1 ) 22 / الزمر : 39 . ( 2 ) 125 / الأنعام : 6 . ( 3 ) يعني : وهي نائمة على قفاها . ( 4 ) النهاية : 2 / 456 . ( 5 ) 57 / الأنفال : 8 ، ولعل معناها : أسمع بها . ( 6 ) أي أسمع بعيوبه . ( 7 ) البيت في اللسان - مادة شرد . وفيه : بالأباطح . ولم يعزه . وقال : معناه : أن يسمّع بي . ( 8 ) النهاية : 2 / 457 . ( 9 ) انظر القصة في النهاية ، وفي اللسان - شرد ، وفي الصحاح - نحا . وقد قيل : إن هذا وهم من الهروي والجوهري ، وذكر ابن منظور هذا الوهم .