أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
290
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إذا نزل الشتاء بدار قوم * تجنّب جار بيتهم الشتاء أي لم يصب جارهم ضيق لتوسّعهم . فصل الشين والجيم ش ج ر : قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 1 » قيل : هي السّنبلة . وقيل : التّين . وقيل : العنب . وقيل غير ذلك . وأصل الشجر ما نبت على ساق وكان له أغصان وظل ، وإلا فهو نجم . ومنه قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 2 » أي جميع النبات ، لأنّ النبات لا يخلو من أحد هذين الوصفين . وسميت الشجرة شجرة لاختلاف أغصانها وتشعّب أفنانها . ومنه المشاجرة : وهي المخاصمة ، لاختلاط أصواتهم . وقيل : لاشتباك الأغصان . والمخاصمة فيها اشتباك أيضا . ومنه قوله تعالى : حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 3 » أي اختلف والتبس ، لأنّ الواضح لا اشتباك فيه . وشجر الرمح : إذا جرّه ليطعن به غيره ، وشبكه فيه . وفي الحديث : « فشجرناهم بالرماح » « 4 » أي شبكناهم ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ] يذكّرني حاميم والرمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التقدّم ؟ قوله : « يوقد من شجرة مباركة » « 6 » ، قيل : هي شجرة الزيتون . وقيل : هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والنور ماء قلبه ، وهذا من بليغ الاستعارات ، ولكن لا يجوز أن يراد ذلك إلا بتوقيف . والشّجر : اسم جنس ، لأنه تفرّق بينه وبين واحده تاء التأنيث كقمح وقمحة ، وهو
--> ( 1 ) 35 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 6 / الرحمن : 55 . ( 3 ) 65 / النساء : 4 . ( 4 ) من حديث الشّراة . النهاية : 2 / 446 . ( 5 ) البيت كما في اللسان - مادة حمم لشريح بن أوفى العبسيّ . و حم * قراءتها العروضية في البيت « حاميم » . ( 6 ) 35 / النور : 24 .