أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
281
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ومراعاة أحواله . ويؤيّده الحديث في وصف الأولياء : « أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة » « 1 » . ومنهم من حمله على الاجتهاد في العبادة الموصلة إلى نيل الثواب الأخرويّ . وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسّلام : « سافروا تغنموا » « 2 » . قوله : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى « 3 » أي حالتها . والسيرة : الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره غريزة كانت أو اكتسابا . فالمعنى : إلى حالها التي كانت عليه من العوديّة والحسّية . والتّسيير ضربان : تسخير ، كقوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ واختيار ، كقوله : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ « 4 » . والسّيرة : الطريقة المسلوكة . وتستعار للمذهب أيضا ، ومنه قولهم : هم على سيرة واحدة ، أي على طريقة . س ي ل : السّيلان : جريان الماء . ومنه قوله تعالى : وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ « 5 » أي أذبناه حتى سال سيلان المائعات . وقرئ : سال سايل « 6 » فقيل : هو واد يسيل عليهم بأنواع العذاب . يقال : سال يسيل سيلانا . وقيل : هو من السؤال ، وأبدلت الهمزة ألفا . وأنشد « 7 » : [ من البسيط ] سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب والسّيل : اسم للماء الآتي من حيث لا يحتسب ، ويقال له الأتيّ . وأصله مصدر أطلق على السايل . والسّيلان : الممتدّ من الحديد الداخل في النّصاب . وفي صفته عليه الصلاة
--> ( 1 ) المفردات : 247 . ( 2 ) جزء من حديث رواه الطبراني بلفظه . ( 3 ) 21 / طه : 20 . ( 4 ) 22 / يونس : 10 . ( 5 ) 12 / سبأ : 34 . ( 6 ) 1 / المعارج : 70 . قرأها ابن عباس : « سال سيل » ( مختصر الشواذ : 161 ) . أما « سايل » فلم يذكرها الأخفش ولا الفراء ولا ابن خالويه . ( 7 ) البيت مطلع من قطعة لحسان بن ثابت ( الديوان : 1 / 443 ) .