أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

280

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسّمع والبصر واللسان . والسائح : هو الذي يصوم هذا الصوم دون الأول . وقال غيره : وجه ذلك أنّ الذي يسيح في الأرض متعبّدا يسيح ولا زاد له ، فحين يجد يطعم . والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئا ، فشبّه به . وإلى هذا نحا الهرويّ . وقيل : المعنيّ بالسائحين : الذين يتحّرون ما اقتضاه قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها « 1 » . والساحة : المكان الواسع ، ومنه ساحة الدار ؛ قال تعالى : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ « 2 » أي بدارهم ومستقرّهم . والسائح : الماء الدائم الجرية في الساحة . وساح فلان : مرّ مرور الماء السائح . ويقال : سايح وسيّاح . س ي ر : قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 3 » السّير : المضيّ في الأرض . قال تعالى : وَسارَ بِأَهْلِهِ « 4 » أي مضى . قال الراغب « 5 » : يقال : سرت بفلان وسيّرته « 6 » على التكثير . ومن الأول : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 7 » . ومن الثاني : « وسار بأهله » . ولم يجيء في القرآن القسم الثالث « 8 » . ومن الرابع : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ « 9 » ، وقوله : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . قيل : هو حثّ على السّير بالجسم . وقيل : هو حثّ على إجالة الفكر

--> ( 1 ) 46 / الحج : 22 . ( 2 ) 177 / الصافات : 37 . ( 3 ) 109 / يوسف : 12 ، وغيره . ( 4 ) 29 / القصص : 28 . ( 5 ) المفردات : 247 . ( 6 ) وعند الراغب : « سرت وسرت بفلان وسرته أيضا وسيّرته . . » . ( 7 ) 11 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 8 ) وهو : سرته . ( 9 ) 20 / النبأ : 78 .