أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
28
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وعلى النار قال تعالى : دارَ الْبَوارِ « 1 » أي الجحيم بدليل إبداله منها : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها * « 2 » . وقوله : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ « 3 » قيل : النار . قوله : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 4 » أي من يدور ويمشي وهو فيعال ، وأصله ديوار فأعلّ ، ولا يجوز أن يكون فعّالا لأنّه كان يجب أن يقال : دوّار كقوّال . وقد تقدّم نحو هذا مبينا . قوله : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ « 5 » أي جعل السّوء عليهم بمنزلة الدارة المحيطة فلا انفكاك لهم منها . ويعبّر بالدائرة عن الحادثة الفادحة ؛ قال تعالى : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ « 6 » أي ينتظر أن تقع بكم المصائب . والدّوّاريّ : الدهر لأنه يدور بالإنسان أي « 7 » يتصرّف فيه بحوادثه . وهو نسب شاذّ لأنه من نسبة الشيء إلى صفته كأحمريّ « 8 » قال « 9 » : [ من الرجز ] أطربا وأنت قنّسريّ * والدّهر بالإنسان دوّاريّ والدّوّار « 10 » : صنم ، لأنهم كانوا يدورون به . غلبت الدورة والدائرة في المكروه ، كما غلبت الدولة في المحبوب . والداريّ : العطار نسبة للدار ، وغلب عليه ذلك . وقيل : نسبة لدارين ؛ موضع بالبحرين يجلب منه الطيب . فقيل : أكلّ عطار داريّ وإن لم يكن من دارين ؟ والدّاريّ أيضا : من لزم داره ولم يركب الأسفار . وقوله عليه الصلاة والسّلام : / « إنّ الزمان قد استدار » « 11 » أي تحوّل من حكم الشيء إلى حاله الأول تشبيها بدوران الدائر .
--> ( 1 ) 28 / إبراهيم : 14 . ( 2 ) من الآية بعدها . ( 3 ) 145 / الأعراف : 7 . ( 4 ) 26 / نوح : 71 . ( 5 ) 98 / التوبة : 9 . ( 6 ) تابع الآية السابقة . ( 7 ) وفي الأصل : أن ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) وكذلك : كرسيّ وبختيّ ( اللسان - مادة دور ) . ( 9 ) الرجز للعجاج ( الديوان : 1 / 480 ) . القنسري : المسنّ الكبير القديم . والدواري : الدائر . ( 10 ) وتفتح داله ، كذا قال الأزهري في اللسان . ( 11 ) النهاية : 2 / 139 .