أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
275
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ « 1 » أي علامتهم . يقال : سيمى وسيماء وسيمياء ، والياء عن واو . فهي كديمة وقيمة ، من دام يدوم وقام يقوم . وفي الحديث : « نهى أن يساوم « 2 » بسلعته قبل طلوع الشمس » قيل : نهى عن ذلك في هذا الوقت لأنه وقت يذكر فيه اللّه تعالى . وقيل يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعاها في ذلك الوقت ، وهو وقت ندى « 3 » أصابها الوباء ، وربّما قتلها ، ذكرهما الزّجاج . والسام : الموت . كذا فسّره صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل عنه « 4 » . س وى : قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ « 5 » ولذلك يحمل الضمير وعطف على ما أسكن فيه من الضمائر في قولهم : مررت برجل سواء والعدم ، برفع العدم . وفيه لغات أربع أفصحها الفتح مع المدّ ، ويليها القصر مع الكسر أو الضم ، ويقلّ المدّ مع الكسر . وهذه الأربع منقولة في سواء الظرف الواقع في الاستثناء في قولهم : قاموا سواء زيد . ولنا في هذه اللفظة كلام أتقنّاه في كتبنا المشار إليها غير مرة . قوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ « 6 » أي عدل ونصفة . ومثله : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 7 » أي على حكم العدل والإنصاف . وقد يقصد بسواء مقصد غير ، كقوله « 8 » : [ من الطويل ] وما قصدت من أهلها لسوائكا
--> ( 1 ) 29 / الفتح : 48 . ( 2 ) النهاية : 2 / 425 ، وفيه : « نهى عن السوم » . ( 3 ) رسمت في الأصل : كذا ، فصوبناها من النهاية . ( 4 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل داء دواء إلا السام » يعني الموت . ( 5 ) 6 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 6 ) 64 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 58 / الأنفال : 8 . ( 8 ) عجز للأعشى ( الديوان : 89 ) . واختلفت روايته في اللسان ( مادة - سوا ) عنهما . وصدره : تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي