أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
276
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي لغيرك . وقوله « 1 » : [ من المتقارب ] فلم يبق منها سوى هامد قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا « 2 » أي الأمران مستويان في عدم الغناء عنا . قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » ، أي استولى . وأنشدوا عليه قول الشاعر « 4 » : [ من الرجز ] قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق و « استوى » يقال باعتبارين أحدهما إسناده إلى شيئين فأكثر ، نحو : استوى زيد وعمرو في كذا . والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته ، كقوله تعالى : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى « 5 » . قال الراغب « 6 » : ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . وقيل : معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه ، كقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ « 7 » . وقيل : معناه استوى كلّ شيء في النسبة إليه . فلا شيء أقرب إليه من شيء إذ كان تعالى ليس كالأجرام الحالّة في مكان دون مكان . وإذا عدّي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه ؛ إمّا بالذات أو التّدبير . وعلى الثاني قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « 8 » . قوله تعالى : خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ « 9 » تسوية الشيء : جعله سواء ؛ إمّا في الرّفعة أو الصفة . فالمعنى : جعل خلقك على ما اقتضته الحكمة . وقوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما
--> ( 1 ) مذكور في المفردات : 252 . ( 2 ) 21 / إبراهيم : 14 . ( 3 ) 5 / طه : 20 . وفي هامش س ( ورقة 166 ) : « سئل ذو النون المصري عن قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : الرحمن لم يزل والعرش محدث ، والعرش بالرحمن استوى » . ( 4 ) ذكره ابن منظور في مادة - سوا . ( 5 ) 6 / النجم : 53 . ( 6 ) المفردات : 251 . ( 7 ) 29 / البقرة : 2 . ( 8 ) 11 / فصلت : 41 . ( 9 ) 7 / الانفطار : 82 .