أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

271

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

س وغ : قوله تعالى : سائِغاً لِلشَّارِبِينَ « 1 » أي سهل الانحدار والدخول . ساغ الشراب يسوغ سوغا . قال الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء القراح وأسغت لزيد شرابه ، وسوّغته مالا : أعطيته إياه بسهولة . وفلان سوغ أخيه : إذا ولد على إثره ، تشبيها بذلك . واستعير في الجواز ، فقيل : ساغ له أن يفعل ، ولم يسغ له أن يفعل . س وف : قوله تعالى : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « 3 » . سوف : حرف تنفيس وتراخ في الزمان يخلّص المضارع للاستقبال بعد احتماله للزّمنين . وفي قوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تنبيه أنّ ما يطلبونه وإن لم يكن حاصلا الآن فهو آت لا محالة . وفي عبارة بعضهم : إنها أكثر تراخيا من السّين ، كأنه نظر إلى كثرة الحروف ، وهذا يشبه ما قالوه في أنّ التوكيد بالنون الشديدة آكد منه بالخفيفة . وكما قالوا في الرَّحْمنِ * إنه أبلغ من الرَّحِيمِ ، * وباعتبار المماطلة والتأخّر قالوا : سّوفته ، أي وعدته وعدا ما طلته بوفائه وقلت له : سوف أفعل كذا . والسّوف : شمّ التراب ، ومنه قيل : علوم العرب ثلاثة : القيافة ، والعيافة ، والسّيافة . قال امرؤ القيس « 4 » : [ من الطويل ] على لا حب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا يريد : إذا شمّه . ومسافة الطريق من ذلك ، لأنّ الدليل : يسوف ترابها . والسّواف :

--> ( 1 ) 66 / النحل : 16 . ( 2 ) المشهور رواية البيت : « بالماء الفرات » ، والبيت من شواهد شرح شذور الذهب رقم 47 ، ص 104 . ينسب لعبد اللّه بن يعرب . والصواب هو ليزيد بن الصعق . وذكر ابن يعيش في شرح ( المفصل ) أن روايته : « بالماء الحميم » ، وهي رواية الزمخشري . ( 3 ) 135 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 4 ) الديوان : 67 . العود : الجمل . جرجر : رغا وضجّ .