أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

270

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والساعة الصغرى ، وهي موت الإنسان ؛ قيل : وهي المرادة هنا بقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا « 1 » لأنّ من المعلوم [ أن ] مثل هذه الحسرة [ تنال ] « 2 » الإنسان عند موته . ويجوز أن يراد القيامة . وفي الحديث : « من مات فقد قامت قيامته » « 3 » وقوله : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « 4 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا هبّت ريح شديدة تغيّر لونه ويقول : « تخوّفت الساعة » « 5 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أمدّ طرفي ولا أغمضها إلا وأظنّ الساعة قد قامت » « 6 » . فهذا كلّه يدلّ على أنّ المراد بالساعة حين موت الإنسان ، ويحتمل أن يكون ذلك منبها على القرب ، لأنّ ما هو آت قريب لقوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 7 » . ولا ترد في القرآن إلا مرادا بها القيامة . وعين الساعة واو بدليل قولهم : عاملته مساوعة ، نحو : معاومة ومشاهرة . وقولهم : جاء بعد سوع من الليل وسواع ، أي هدء . وتصوّر من الساعة الإهمال « 8 » . فقيل : أسعت الإبل أسيعها ، فهو ضائع وسائع . قوله : وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً « 9 » سواع : اسم صنم . ويقال : إنه اسم رجل صالح كان في زمن نوح ، عمل قومه مثل صورته وصورة أصحابه ليتذكّروا عبادتهم فيعيدونها ، فجاء إبليس وقال لأعقابهم الأغمار « 10 » : كان آباؤكم يعبدونها . فمن ثمّ اتّخذت الأصنام . وفي ذلك نظر ؛ إذ كان يلزم منع صرفه للعجمة الشخصية والعلمية .

--> ( 1 ) 31 / الأنعام : 6 . ( 2 ) إضافة المحقق لضرورة السياق . ( 3 ) رواه الديلمي عن أنس بلفظه ، وبمعناه رواه الطبراني عن المغيرة بن شعبة « كشف الخفاء : 2 / 279 » . ( 4 ) 10 / المنافقون : 63 . ( 5 ) المفردات : 248 . ( 6 ) وفي المفردات : 248 : « ولا أغضّها » . ( 7 ) 77 / النحل : 16 . ( 8 ) وفي الأصل : الأعمال . ( 9 ) 23 / نوح : 71 . ( 10 ) غمار الناس : عامّتهم .