أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

255

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ « 1 » أي الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول . قوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ « 2 » أي كانوا يعرضون عمّا يسمعون ولا يلقون له بالا . قوله : وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 3 » أي لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ « 4 » أي مطيعون . وقيل : متجسّسون للأخبار . وفي الحديث : « من سمّع الناس بعمله سمّع اللّه به سامع خلقه » « 5 » . قال أبو عبيدة : يقال : سمّعت بالرجل : إذا ندّرت به وشهّرته . ويروى : « سامع خلقه » و « أسامع » مصدر . فعلى الأول يكون « سامع » نعتا للباري أو بدلا إذ لم تجعل الإضافة محضة . وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمع ، وأسمع جمع سميع ، نحو أكالب جمع أكلب وأكلب جمع كلب . يريد أنّ اللّه يسمع به أسماع خلقه ، إذ تظهر سريرته الخبيثة في الدنيا والآخرة . والمسمع والمسمع : خرق الأذن . وفي حديث عثمان : « أترونني أكلّمه سمعكم » « 6 » أي بحيث تسمعون . وأنشد لجندل بن المثنّى الطّهويّ : [ من الرجز ] حتى إذا أخرس كلّ طائر * قامت تعنطى بك سمع الحاضر أي بحيث تسمع من حضر . والمسمع : مكان السمع وزمانه ومصدره . وأنشد « 7 » : [ من الطويل ] حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمعي

--> ( 1 ) 36 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 20 / هود : 11 . ( 3 ) 101 / الكهف : 18 . ( 4 ) 47 / التوبة : 9 . ( 5 ) النهاية : 2 / 401 . ( 6 ) النهاية : 2 / 402 . وفي اللسان بفتح التاء . وجاء في هامش ح الورقة 164 : « فائدة : سمع المعدّى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك . الكشاف » . ( 7 ) البيت لابن بابك الشاعر . الجرعاء : الرملة الطيبة المنبت ( معاهد التنصيص : 1 / 59 ) .