أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

254

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

من سامع ، وقيل : من مسمع ، ولذلك عدّي في قولهم : إنّ الله سميع دعاؤه . وقوله « 1 » : [ من الوافر ] أمن ريحانة الدّاعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع وقوله : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا « 2 » أي لأفهمهم . وجعل لهم قوة يفهمون بها . وقيل : معناه يوفّقهم توفيق من ينتفع بسمعه . وقولهم : أسمع اللّه فلانا ، يحتمل الدعاء للإنسان والدّعاء عليه . فمن الأول : أسمعه أي لا أزال سمعه . ومن الثاني أسمعه أي أزال سمعه . فالهمزة للسّلب . ويقال : أسمعت فلانا أي سببته . فالإسماع متعارف في السبّ . وإذا وصف تعالى نفسه بالسّمع فالمراد علمه بالمسموعات ، وإحاطته بها ، وتحرّيه للمجازاة بها . قوله : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « 3 » أي لا تفهم هؤلاء الجهلة لأنّهم كالموتى في عدم الانتفاع بأسماعهم . وقوله : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ « 4 » معناه أنّ من / 165 وقف / على عجائب حكمته وبدائع صنعته يتعجب من ذلك . واللّه تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع . وقوله : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا « 5 » معناه أنهم يسمعون ذلك اليوم ما كانوا عنه صمّا وعميا . كقوله : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 6 » . قوله : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ « 7 » أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ « 8 » . أي يسمعون لمكانهم . قوله : أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ « 9 » أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولّي لحفظها .

--> ( 1 ) البيت لعمرو بن معديكرب . وهو من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل : 6 / 73 . واللسان ( مادة سمع ) . ( 2 ) 23 / الأنفال : 8 . ( 3 ) 80 / النمل : 27 . ( 4 ) 26 / الكهف : 18 . ( 5 ) 38 / مريم : 19 . ( 6 ) 22 / ق : 50 . ( 7 ) 41 / المائدة : 5 . وغيرها . ( 8 ) تابع الآية السابقة . ( 9 ) 31 / يونس : 10 .