أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

253

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويقال : إبل مسمرة ، أي مهملة . والسامريّ : منسوب إلى قرية يقال لها سامرة . وقيل : إلى رجل ، وسمر أعينهم ، أي حمى مسامير ووضعها في أعينهم . س م ع : قوله تعالى : وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ « 1 » كان « 2 » اليهود ، لعنهم اللّه ، يقولون له : اسمع ظاهرا ، وفي أنفسهم : لا سمعت . وقيل : معناه : غير مجاب إلى ما تدعونا إليه . ومنه قوله : « اللهمّ إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع » « 3 » أي لا يجاب . وقول المصلّي : « سمع اللّه لمن حمده » أي أجابه وقبله . وإنما قيل ذلك لأنّ غرض الداعي قبول دعائه وإجابته ، فأوقع السماع موقع الإجابة والقبول . والسّمع في الأصل : قوة في الأذن تدرك بها المسموعات ، وهو أيضا مصدر سمع يسمع فهو سامع . ويعبّر به تارة عن الذات فيقال : صمّ سمعه ومنه قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ « 4 » . وقوله : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ « 5 » . فالمراد المصدر ، ويعبّر به تارة عن الفهم وتارة عن الطاعة . ومنه قولهم : ما أسمع ما قلت ، أي لم أفهم أو لم أطع . قوله : سَمِعْنا وَأَطَعْنا « 6 » أي فهمنا وامتثلنا عكس من قال فيهم : سَمِعْنا وَعَصَيْنا « 7 » . وقوله : كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 8 » أي يدّعون الفهم وهم غير فاهمين ، وهم عاصون أو وهم غير عاملين بموجب ما سمعوا . ولمّا لم يعملوا بموجبه جعلوا صمّا . وقوله : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 9 » فسمعه تعالى علمه ، وعدم فوته شيء من المسموعات تعالى اللّه عن الحاسّة علوا كبيرا ، وهو مثال مبالغة محوّل

--> ( 1 ) 46 / النساء : 4 . ( 2 ) وفي الأصل : كانوا . ( 3 ) النهاية : 2 / 401 . والحديث التالي في النهاية : 2 / 401 . ( 4 ) 7 / البقرة : 2 . ( 5 ) 212 / الشعراء : 26 . ( 6 ) 285 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 7 ) 93 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) 21 / الأنفال : 8 . ( 9 ) 224 / البقرة : 2 .