أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
225
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فقوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ ذهب به في سراة الأرض ، وسراة كلّ شيء : أعلاه . ومنه : سراة النّهار . والسارية : القوم يسرون . والسارية أيضا : الأسطوانة ، والسحابة التي تمرّ ليلا . قال الشاعر « 1 » : [ من البسيط ] سرت عليه من الجوزاء سارية وفي البيت تداخل لغتين ؛ إذ كان من حقّه أن يقول : مسراه « 2 » . والمسرى : إذا أريد به النهر كان من هذه المادة اشتقاقا من سرى يسري ، لأن الماء يسري فيه وفي التفسير أنه الجدول ، وقد تقدّم . فصل السين والطاء س ط ح : قوله تعالى : وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ « 3 » أي بسطت واتّسعت ، كقوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 4 » أي بسطها بعد أن كانت كرة . وانسطح « 5 » الرجل : امتدّ على قفاه . وقيل : هو مشتق من سطح البيت ، وهو أعلاه . فقولهم : سطحت المكان أي جعلته في التسوية كالسّطح . وسطحت الثّريد في القصعة أي بسطته . والمسطح : عمود الخيمة ، لأنّ به يجعل لها سطحا « 6 » . وسطيح الكاهن سمي بذلك لأنه كان كالأديم المسطوح . وجمع السّطح سطوح وأسطح .
--> ( 1 ) صدر من معلقة النابغة . الديوان : 8 . وقد صوبناه منه . وعجزه : تزجي الشّمال عليه جامد البرد ( 2 ) لأن رواية البيت فيه : أسرى . ( 3 ) 20 / الغاشية : 88 . ( 4 ) 30 / النازعات : 79 . ( 5 ) وفي الأصل : تسطح . ( 6 ) وفي الأصل : سطيح .