أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
226
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س ط ر : قوله تعالى : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 1 » جمع أسطورة تقديرا . كما قيل : أحاديث في جمع أحدوثة . وقيل : أساطير : جمع أسطار ، وأسطار جمع سطر بالفتح . يقال : سطر وسطر ؛ وهما الصفّ من الكتابة ومن الشجر المغروس ، ومن القوم الوقوف . وسطّر فلان أسطرا . قال الشاعر « 2 » : [ من الرجز ] إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل : يا نصر نصر نصرا قوله تعالى : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 3 » أي مثبتا محفوظا ، لأنّ ما كتب فقد أثبت وحفظ . قوله تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ « 4 » أي بحفيظ . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ « 5 » بحفيظ . يقال : تسيطر فلان على كذا وسيطر أي أقام عليه قيام السطر وثبوته فالمعنى : لست عليهم بقائم ولا حافظ . فيكون المسيطر كالكاتب في قوله : وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 6 » . / 159 وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله : إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ / إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 7 » . والمسيطر : هو المعنيّ بقوله تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 8 » . وقيل : معناه ممحّص لأعمالهم . وقوله : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ « 9 » أي الأرباب المسلّطون . قوله تعالى : وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 10 » أي يكتبون أعمال العباد . وقيل : عنى صناعة الكتابة من حيث هي ، وتبدّل السين صادا وزايا ، كما في السراط .
--> ( 1 ) 5 / الفرقان : 25 . ( 2 ) البيت لرؤبة ، وهو من شواهد المغني : 388 . ( 3 ) 58 / الإسراء : 17 . ( 4 ) 23 / الغاشية : 88 . ( 5 ) 107 / الأنعام : 6 . ( 6 ) 80 / الزخرف : 43 . ( 7 ) 70 / الحج : 22 . ( 8 ) 33 / الرعد : 13 . ( 9 ) 37 / الطور : 52 . وفي الأصل بالسين . ( 10 ) 1 / القلم : 68 .