أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

220

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تصوّروا منه أنه يبتلع سالكيه ، أو أنهم يبتلعونه . ومنه سمي « 1 » لقما وملتقما إما لأنّه يلتقم سالكه ، أو يلتقمه سالكه . ومن ثمّ قالوا : قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها . ونظر أبو تمام للمعنيين فقال « 2 » : [ من الطويل ] رعته الفيافي بعد ما كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهلّ ساكبه ويجمع على سرط في الكثرة ، وأسرطة في القلّة ، نحو : قذال وقذل وأقذلة ، ويذكّر ويؤنّث كالسبيل . قيل : فعلى التأنيث يجمع على أسرط ، وعلى التذكير على أسرطة « 3 » . وتبديل سينه صادا لأجل الطاء ، وإن فصلت ، وزايا لمقاربتها وبين الصاد والزاي . وقد قرئ بجميع ذلك ، ولم يرسم إلا بالصّاد ، وهو أول دليل على أن القراء إنما كانوا يأخذون القرآن من أفواه مشائخهم لا من المصحف كما يزعم بعض من لا تحصيل عنده . س ر ع : قوله تعالى : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ « 4 » . السرعة في الأصل ضدّ البطء قال : [ من البسيط ] منّا الأناة وبعض القوم يحسبنا * أنّا بطاء وفي إبطائنا سرع ويستعمل ذلك في الأجسام والأفعال . يقال : سرع فهو سريع ، وأسرع فهو مسرع . وسرعان القوم : أوائلهم ؛ ومنه : وخرجت السّرعان « 5 » . فمعنى سرعة حسابه تعالى أنه لا يشغله حساب زيد عن حساب عمرو مثلا ، إذ لا يشغله شأن عن شأن ، فهو أسرع الحاسبين . وقيل : هو عبارة عن وقوعه لا محالة . وقيل : عن قرب وقته تنبيه على معنى قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 6 » . ومثله قوله : سَرِيعُ الْحِسابِ .

--> ( 1 ) أي : سمي الطريق . ( 2 ) الديوان : 1 / 230 . وفي الديوان : وماء الروض . وفي المفردات : إذا ما . ( 3 ) وكلمة صراط يونانية الأصل . ( 4 ) 202 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 5 ) سرعان الناس : أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشيء . من حديث سهو الصلاة : « فخرج سرعان الناس » أو من حديث يوم حنين : « فخرج سرعان الناس واخفّاؤهم » ( النهاية : 2 / 361 ) . ( 6 ) 82 / يس : 36 .