أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

221

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : « سرعان ذا إهالة » « 1 » . فسرعان : اسم فعل بمعنى سرع كوشكان من وشك وبطآن ، وذا إشارة إلى شاة ، والإهالة : الشحم . وأصله أنّ رجلا اشترى شاة عجفاء ، فأتى بها أمّه ولعابها يسيل من شدقيها ، فقال : هذا شحمها . فقالت : سرعان ذا إهالة . وإهالة نصب على التمييز . وفي الحديث : « أنّ أحد ابنيه بال عليه فرأى بوله أساريع » « 2 » أي طرائق . والأساريع أيضا : دود أبيض . قال امرؤ القيس « 3 » : [ من الطويل ] وتعطو برخص غير شثن كأنّه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل وفي حديث آخر : « فأخذ بهم بين سروعتين » « 4 » . السّروعة : الرابية من الرمل ، والزّروحة كذلك . وقد يكون من غير الرمل أيضا . س ر ف : قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا « 5 » . الإسراف : تجاوز الحدّ في سائر الأفعال ، إلا أنه غلب في الإنفاق . ويقال باعتبارين : باعتبار القدر ، وباعتبار الكيفيّة . ومنه قول سفيان : « ما أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف وإن كان قليلا » « 6 » . وقال إياس بن معاوية : « الإسراف : ما قصّر به عن حقّ اللّه تعالى » « 7 » . وهو ضدّ القصد . ويقال : فلان مسرف وفلان مقتصد . قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 8 » ، يتناول الإسراف في الإنفاق وفي سائر الأعمال . قوله تعالى : فَلا يُسْرِفْ / فِي الْقَتْلِ « 9 » ؛ نهى عما كانت الجاهلية تفعله من / 158 قتل غير القاتل ، بأن لا يرضى إلا بقتل من هو أشرف منه ، أو بقتل عدد كثير مكان الواحد . وقيل : سرفه فيه أن يعدل عن طريق القصاص بأن يستحقّ حزّ رقبته فيعدل إلى ما هو

--> ( 1 ) مثل ذكره اللسان - مادة سرع ، وذكر قصته . ( 2 ) النهاية : 2 / 361 ، وفيه ذكر الحسن والحسين رضي اللّه عنهما . ( 3 ) البيت من معلقته ، الديوان : 35 . شنن : جاف ، غليظ . ظبي : اسم لكثيب . ( 4 ) من حديث الحديبية النهاية : 2 / 361 . ( 5 ) 141 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 6 ) المفردات : 230 . ورواه ابن منظور فقال : قال سفيان : الإسراف كل ما أنفق في غير طاعة اللّه . ( 7 ) من كلام إياس بن معاوية قاضي البصرة الشهير بالفطنة حتى قيل : أزكن من إياس . ( 8 ) 53 / الزمر : 39 . ( 9 ) 33 / الإسراء : 17 .