أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

217

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

« ملوك على الأسرّة » « 1 » . وسرير الميّت ؛ على التفاؤل بذلك ، وكأنه حصل له بلقاء ربّه سرور لخروجه من السجن المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدّنيا سجن المؤمن » « 2 » . قوله : فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى « 3 » . قيل : السرّ ما أضمرته في نفسك وأخفى منه ما ستفعله ولا يخطر ببالك . وقيل : السرّ ما تتكلم به في خفاء وأخفى منه ما أضمرته في نفسك ولم تتكلم به . والأول أبلغ . والسرّ هو الحديث المكتّم في النفس والإسرار ضدّ الإعلان . ويستعمل في المعاني والأعيان . قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوى « 4 » أي كتموها . وقوله : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ « 5 » قيل : كتموها تجلّدا ، وقيل : أظهروها . قال أبو عبيدة ، قال الراغب « 6 » : بدلالة قوله : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ « 7 » قال : وليس كذلك ؛ فإنّ الندامة التي كتموها ليست إشارة إلى ما أظهروه . وقال الأزهريّ : ليس قول أبي عبيدة بشيء ، إنما يقال : أشروا بالشين ، يعني بالمعجمة ، أي أظهروا . وأسروا بالسين : أخفوا . وقال قطرب : أسرّها كبراؤهم من أتباعهم . قال ابن عرفة : لم يقل قطرب شيئا ، وحمل ذلك على حالتين ؛ يعني أنهم أظهروا ندامة وأخفوا ندامة ، لأنهم لم يستطيعوا أن يظهروا كلّ ما في قلوبهم عجزا عن ذلك . وصارت لهم الحالتان ؛ حالة الإخفاء وحالة الإظهار . وأنشد لأبي دؤاد الإياديّ « 8 » : [ من المتقارب ] إذا ما يذقّها شارب * أسرّ احتيالا وأبدى احتيالا ولم أدر وجه قول ابن عرفة في الردّ على قطرب . قوله تعالى : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 9 » يقال : أسررت إلى فلان حديثا أو أصبت به إليه في خفية . والمعنى :

--> ( 1 ) البخاري ، باب التعبير : 12 . وفيه : « . . أو مثل الملوك على الأسرة » . ( 2 ) صحيح مسلم ، باب الزهد : 1 . ( 3 ) 7 / طه : 2 . ( 4 ) 62 / طه : 20 ، وغيرها . ( 5 ) 54 / يونس : 10 ، وغيرها . ( 6 ) المفردات : 228 . ( 7 ) 27 / الأنعام : 6 . ( 8 ) الصدر ناقص ومضطرب . ( 9 ) 1 / الممتحنة : 60 .