أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

218

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تطلعونهم « 1 » على ما تسرّون من مودّتهم . وقد فسّر بأنّ معناه تظهرون . قال الراغب « 2 » : وهذا / 157 صحيح / فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضى إليه بالسرّ ، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره . فإذا قولهم : أسررت إلى فلان يقتضي من وجه الإخفاء . قلت وحينئذ فقوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ * محتمل لما قاله أبو عبيدة ، فلا معنى لإنكاره عليه . قوله : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 3 » جمع سريرة ، وهي أعمال العباد التي يسرّونها . قال الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] سيبقى لها في مضمر الودّ والحشا * سرائر حبّ يوم تبلى السّرائر ولما سمع الحسن هذا البيت قال : قاتله اللّه إنّ في ذلك اليوم لشغلا . قوله تعالى : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا « 5 » . قيل : السرّ : النكاح ، كنّي به عنه من حيث إنه يخفى . واستعير السرّ للخالص ؛ فقيل : هو في سرّ الوادي ، وفي سرّ قومه . وسرّة البطن : ما يبقى ؛ سميت بذلك لاستتارها بعكن « 6 » البطن . والسّرر والسّرر والسّرّ : ما قطع منه . وفي الحديث : « إنّ السّقط يجترّهما - يعني والديه - بسرره حتى يدخلهما الجنة » « 7 » . وفي الحديث : « تبرق أسارير وجهه » « 8 » واسره وجهه وهي الغضون والتكسر الذي في جبهته ذلك لما فيها من الاستتار ؛ الواحد سرر وسرّ ، وجمعه أسرار « 9 » ، وجمع هذا الجمع أسارير . وعن أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه ، وقد وصفه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وكأنّ ماء الذهب يجري في صفحة خدّه ورونق الجلال يطّرد في أسرّة جبينه » « 10 » .

--> ( 1 ) في الأصل : يطلعون ، ولعلها كما ذكرنا . ( 2 ) المفردات : 228 . ( 3 ) 9 / الطارق : 86 . ( 4 ) البيت للأحوص من قطعة مذكورة في اللسان - مادة ضمر . وفيه : سريرة ودّ يوم . . . ( 5 ) 235 / البقرة : 2 . ( 6 ) العكنة . ما انطوى وتثنى من لحم البطن ، وجمعها عكن . ( 7 ) النهاية : 2 / 360 . ( 8 ) النهاية : 2 / 359 . ( 9 ) وجمعه كذلك أسرّة . ( 10 ) النهاية : 2 / 359 .