أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
209
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ونحو ذلك . واستعير ذلك في المعاني كقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا كني بذلك عن مجلسهم وكفرهم ، وإنّ من لم يبصرهم من عماهم ، ولم يهدهم من ضلالهم لا يسأل عمّا يفعل . وقيل : إنّ المشركين أرادوا به مكروها فمنعهم اللّه من ذلك . وفي معناه : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » . وقيل : السّدّ بالفتح : الجبل ، وبالضمّ غيره . قال الأسود « 2 » : [ من الكامل ] ومن الحوادث ، لا أبالك ، أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد قوله تعالى : وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 3 » أي مستقيما من السّداد ، وهو ما يسدّ به من الخلل . وكّل ما سددته من ثلمة ونحوها فهو مسدود ، وما كان من المعاني والأقوال فهو مفتوح . وأنشد للعرجيّ « 4 » : [ من الوافر ] أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر وقد جاء الكسر في موضع الفتح . ومنه الحديث : « حتى رضيت سدادا من العيش » كذا رواه الهرويّ « 5 » ، ثم قال : وكل ما سددت به خللا فهو سداد ، وبه سمي سداد الثغر ، وسداد القارورة . ولم يذكر الفتح البتّة في المعنيين المذكورين ، بل ذكره وجعله بمعنى الوفق ؛ قال : والوفق : المقدار ، وجعل من ذلك حديث أبي بكر حين سئل عليه الصلاة والسّلام عن الإزار فقال : « سدّد وقارب » « 6 » . قال : قال شمر : سدّد ، من السّداد وهو الوفق الذي لا يعاب . ويعبّر بالسّدّ عن الباب ، وجمعها سدد ؛ وفي الحديث : « تفتح لهم السّدد » « 7 » . وقيل : هي الستور مرخاة على الأبواب .
--> ( 1 ) 67 / المائدة : 5 . ( 2 ) العجز مذكور في اللسان - مادة سدد ، من غير عزو . ( 3 ) 9 / النساء : 4 . ( 4 ) من الأصوات التي ذكرها أبو الفرج في الأغاني : 1 / 413 . ( 5 ) وروايته في النهاية : 2 / 353 : « حتى يصيب سدادا من العيش » من حديث السؤال . ( 6 ) النهاية : 2 / 352 . وقد جعله الزمخشري من حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن أبا بكر سأله . ( 7 ) من حديث واردي الحوض كما في النهاية : 2 / 353 .