أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

210

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

س د ر : قوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ « 1 » . السّدر : ورق شجرة النّبق ، وهو عند العرب منتفع به في الاستظلال والتفيّؤ ، وقليل الغناء عندهم بالنسبة إلى أكله . فمن ثمّ حسن أن يجاء به في قلة الغناء ؛ وعلى ذلك قوله تعالى : وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ « 2 » . أو وصفه بأخسّ الصفات . والخضد والخضد قيل : نزع الشوك . وقيل : هو أن يبسق « 3 » الغصن بالثمر من أوّله إلى آخره . فالحاصل أنه على خلاف ما يعهدونه في الدنيا وقوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى « 4 » هي سدرة المنتهى . جاء في الحديث : « إنّ نبقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة » « 5 » . ونقل الراغب « 6 » أنها الشجرة التي بويع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تحتها ، فأنزل اللّه تعالى السّكينة في قلوب المؤمنين . ولم أره لغيره . والسّدر : التحيّر « 7 » . والسادر : المتحّير . قال « 8 » : [ من الرمل ] سادرا أحسب غيّي رشدا وسدر شعره قال الراغب « 9 » : هو مقلوب « 10 » عن دسر . وعندي أنه من غسّله بالسّدر . س د س : قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ « 11 » . قيل : هي من أيامنا وهو

--> ( 1 ) 28 / الواقعة : 56 . ( 2 ) 16 / سبأ : 34 . ( 3 ) وفي ح : يفسق . وبسق النخل : ارتفعت أغصانه وطال . ( 4 ) 16 / النجم : 53 . ( 5 ) النهاية : 5 / 10 . والنبق : ثمر السّدر ، وأشبه شيء به العناب قبل أن تشتد حمرته . ( 6 ) المفردات : 228 . ( 7 ) يعني : تحير البصر . ( 8 ) هو صدر لشاهد في اللسان ( مادة - سدر ) وعجزه : فتناهيت وقد صابت بقر ( 9 ) المفردات : 228 . ( 10 ) وفي الأصل : هو من سدل . وصوبناه من المفردات . ( 11 ) 54 / الأعراف : 7 .