أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

207

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل السين والخاء س خ ر : قوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ « 1 » . التّسخير : التهيئة . وقيل : هو سياقة الشيء إلى الغرض المختصّ به . فهذا قوله : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا « 2 » قرئ بالضمّ والكسر ؛ فقيل : هما بمعنى . والمعنى أنكم تستهزئون بهم ، يدلّ عليه ما بعده وهو قوله : وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ « 3 » . وقيل : تستخدمونهم وتستهزئون بهم . وقيل : المضموم من الخدمة ، والمكسور من الهمز والسّخرية « 4 » ، ولذلك لم يختلف السبعة في ضمّ ما في « الزخرف » « 5 » . ورجل سخرة : إذا كان يكثر السّخرية بغيره ، وسخرة إذا كان يسخر منه ، نحو ضحكة وضحكة . قوله : وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ « 6 » أي جارية لمنافعكم . قوله : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ « 7 » أي قهرهما . وفي ذلك تنبيه على الردّ على عبدة الكواكب والنّيّرين ، إذ لو كانوا ممّا يصلح للعبادة لم يقهروا ويسخّروا ، وهو معنى حسن بديع . قوله : « وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ » « 8 » أي يسخرون . فالاستفعال بمعنى المجرّد ، كقولك : عجب واستعجب وتعجّب ؛ كلّه بمعنى واحد ، وفيه كلام ليس هذا موضعه . وقوله : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ « 9 » أي نستجهلكم كما تستجهلون ، أو يكون من باب المقابلة ، فتكون السخرية حقيقة فيهم . والاستجهال عليه الصلاة

--> ( 1 ) 13 / الجاثية : 45 . ( 2 ) 110 / المؤمنون : 23 . ( 3 ) تابع الآية السابقة . ( 4 ) يريد بالمعنيين : التسخير والسخرية . ( 5 ) يقصد الآية : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ( 32 / الزخرف : 43 ) . ( 6 ) 54 / الأعراف : 7 . و سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 / سورة الزخرف : 43 ) . ( 7 ) 2 / الرعد : 13 . ( 8 ) 14 / الصافات : 37 . ( 9 ) 38 / هود : 11 .