أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
202
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س ح ت : قوله تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 1 » . السّحت : الحرام ، وما لا يحلّ تناوله ، لأنه يسحت صاحبه أي يذهب بدينه ومروءته . وأشار بذلك إلى الرّشا التي كان الأحبار يأخذونها ليحكموا لسلفهم وملوكهم بما يهوونه . وأصل السّحت قشر الشيء باستئصال . قال تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ « 2 » قرئ بضمّ التاء من أسحته ، وبفتحها من سحته ، أي يهلككم هلاك استئصال . فالسّحت : ما يلزم صاحبه العار ، كأنه يقشر دينه ومروءته . وقال الفرزدق « 3 » : [ من الطويل ] وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلّف وقيل : سمي سحتا لأنه يذهب البركة . وقيل : هو الذي لا خير فيه . وعندي أن هذه اختلافات في العبارة والمعنى واحد . وفي الحديث : « لحم نبت من سحت ، النار أولى به » « 4 » . وقوله : « كسب الحجّام سحت » « 5 » يريد أنه يسحت المروءة لا الدّين ، ولذلك أذن له عليه الصلاة والسّلام في إعلافه الناضح وإطعامه الأرقاء . ولو كان محظورا لم يأذن فيه بوجه . س ح ر : قوله تعالى : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 6 » . السّحر على أضرب : ضرب بخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، كما يفعله بعض المشعبذة من صرف الأبصار عن حقائق الأشياء كخفّة يد وسرعة صناعة . قيل ومنه سحرة فرعون إذ جاء في التفسير أنهم جعلوا تحت
--> ( 1 ) 42 / المائدة : 5 . ( 2 ) 61 / طه : 20 . ( 3 ) الديوان : 556 ، وفيه روايات عديدة ذكرها شارح الديوان ، وأيّد في بعضها رواية اللسان . ( 4 ) مطلع الحديث ناقص ؛ ففي الترمذي : « لا يربو لحم . . » ( باب الجمعة : 79 ) . وفي المفردات : « كلّ لحم . . . » ( ص : 225 ) . ( 5 ) وكذا في المفردات : 225 . ( 6 ) 102 / البقرة : 2 .