أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

197

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

نوعان : نوع باختيار ، وليس ذلك إلا للإنسان وبه يثاب ، كقوله : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ « 1 » ، وقوله : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا « 2 » . ونوع بتسخير ، وهو في الإنسان والحيوان وغيرهما ، وعليه : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وقوله : سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ « 3 » وهو الدّلالة الصامتة والناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة ، وأنها خلق فاعل حكيم متقن لها . وقوله : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 4 » سجود تسخير . وقوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ « 5 » فشمل السّجودين : التّسخيريّ والاختياريّ ويعبّر به عن الصلاة لاشتمالها عليه . وعليه قوله : وَأَدْبارَ السُّجُودِ « 6 » كما سميت سبحة ودعاء « 7 » . وقالوا سبحة الدعاء ، وسجود الضّحى . قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ « 8 » قيل : عنى مواضع السجود ؛ واحدها مسجد ، بالكسر وقياسه الفتح ، وقد خرج هو وأخوات له مذكورة في غير هذا عن القياس « 9 » . وقيل : عني بها أعضاء السجود وهي سبعة ، وقيل : ثمانية ؛ الجبهة ، والأنف ، واليدان ، والرّجلان ، والركبتان . وفي الحديث : « أمرت أن أسجد على سبعة آراب » « 10 » أي أعضاء ، لأنّ كلّ عضو منها إرب . ويؤيد الأول قوله عليه الصلاة والسّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا

--> ( 1 ) 77 / الحج : 22 . ( 2 ) 62 / النجم : 53 . ( 3 ) 48 / النحل : 16 . ( 4 ) 6 / الرحمن : 55 . ( 5 ) 49 / النحل : 16 . ( 6 ) 40 / ق : 50 ، أي أدبار الصلاة . ( 7 ) ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى وسجود الضحى . ( 8 ) 18 / الجن : 72 . ( 9 ) قال الفراء : كل ما كان على فعل يفعل فالمفعل منه بالفتح . . إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين ، من ذلك : المسجد ، والمطلع ، والمغرب ، والمشرق . . . وربما فتحه بعض العرب . قال : والفتح في كله جائز وإن لم نسمعه ( اللسان - مادة سجد ) . ( 10 ) النهاية : 1 / 36 . واحدها الإرب - بالكسر والسكون - وهو العضو .