أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

186

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والسّبء : الخمرة ، من سبأت الخمرة أي شربتها ؛ قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه « 1 » : [ من الوافر ] كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء س ب ب : قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ « 2 » . السبب في الأصل : هو الحبل الذي يصعد به إلى النّخل ، ثم جعل عبارة عن كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره ، عينا كان أو معنى . قوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ « 3 » إشارة إلى قوله : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ « 4 » . وقوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً « 5 » إشارة إلى ما متّعه به من وجوه المعارف وأحوال الدنيا ، وأنه أتبع سببا واحدا منها فبلغ به ما هو مشهور عنه . وقوله تعالى حكاية عن فرعون : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ « 6 » أي الذرائع التي يتوصّل بها مثلي إلى طلبته . قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ « 7 » أي الوصل والمودّات . وسمّوا الثوب والخمار والعمامة سببا لطولها تشبيها بالحبل في الامتداد والطول . والسّبب : الطريق . والسبب : الباب أيضا ، وذلك لأنهما يتوصّل بهما إلى ما بعدهما ، وسمي الشّتم الوجيع سبّا لأنه يوصل إلى المشتوم أو يتوصّل به إلى أذاه ، قال تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ « 8 » أي يتكلمون بما لا يليق بجلاله لا أنهمّ يصرّحون بسبّه تعالى ، إذ « 9 » لم يتجاسر أحد ولا يطاوعه طبعه ولا سجيّته على ذلك ، وقد

--> ( 1 ) الديوان : 1 / 17 ، وفيه : كأن خبيئة . واللسان ( مادة - سبأ ) يطابق الأصل . ( 2 ) 15 / الحج : 22 . ( 3 ) 10 / ص : 38 . ( 4 ) 38 / الطور : 52 . ( 5 ) 84 و 85 / الكهف : 18 . ( 6 ) 36 و 37 / غافر : 40 . ( 7 ) 166 / البقرة : 2 . ( 8 ) 108 / الأنعام : 6 . ( 9 ) وفي س : إذا