أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
172
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ « 1 » أي أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم . وقيل : أشباههم وأشكالهم . وقوله : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها « 2 » أي الأصناف . وكذا أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى « 3 » أَوْ يُزَوِّجُهُمْ « 4 » أي يصنّفهم فيجعلهم أصنافا . قوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ « 5 » تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة . وألّا شيء من تركيب يقتضي كونه مصنوعا ، وأنّه لا بدّ له من صانع تنبيها « 6 » أنه تعالى هو الفرد ، ونبّه به أيضا أنّ كلّ ما في العالم زوج من حيث أنّ له ضدّا ما ومثلا ما وتركيبا ما ، بل لا ينفكّ بوجه من تركيب ، فإنما ذكرنا هنا زوجين تنبيها أنه وإن لم يكن له ضدّ ولا مثل فإنه لا ينفكّ من تركيب صورة ومادة ، وذلك زوجان . قوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً « 7 » أي فرقا متفاوتين ، وقد فسّرهم بقوله : فَأَصْحابُ « 8 » . . . الآية . قوله : أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ أي أنواعا متشابهة أو أصنافا متفاوتة كما تقدم . قوله : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ « 9 » أي قرنت الأرواح بالأجساد ، وقيل : قرنت بأعمالها كقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ « 10 » الآية . وقيل : قرنت كلّ شيعة بما شايعته ، أي تابعته ، إما في الجنة وإما في النار ، والكلّ صحيح . وكلّ ما قرن
--> ( 1 ) 22 / الصافات : 37 . ( 2 ) 36 / يس : 36 . ( 3 ) 53 / طه : 20 . ( 4 ) 50 / الشورى : 42 . ( 5 ) 49 / الذاريات : 51 . ( 6 ) في الأصل : منبهة . ( 7 ) 7 / الواقعة : 56 . ( 8 ) من الآيات بعدها . ( 9 ) 7 / التكوير : 81 . ( 10 ) 30 / آل عمران : 3 .