أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

158

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

نبئت نعمى على الهجران عاتبة * سقيا ورعيا لذاك العاتب الزّاري والمصدر منهما الزّراية ، والقياس من أزرى الإزراء . وأصل يزدري يزتري ، فأبدلت التاء دالا كما تقدّم . فصل الزاي والعين ز ع م : قوله تعالى : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ « 1 » أي كفيل ؛ يقال : زعمته أي كفلته وضمنته . قال الشاعر ، وهو عمرو بن شأس « 2 » : [ من الطويل ] تقول : هلكنا إن « 3 » هلكت وإنّما * على اللّه أرزاق العباد كما زعم ومنه الحديث : « الزّعيم غارم » « 4 » أي الضامن . زعمت به أزعم زعما « 5 » وزعما وزعامة . والزّعم والزّعم والزّعامة أيضا : الرئاسة . والزّعم : القول قد يكون حقا وقد يكون باطلا ، ولكن الأكثر في الثاني لقوله : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا « 6 » وقوله : هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ « 7 » قرئ بضمّ فائه وفتحها « 8 » . ومنه قيل : « زعم » « 9 » مطية الكذب . وقيل : الزّعم حكاية قول يكون مظنّة الكذب ، ولهذا جاء في القرآن في كلّ موضع ذمّ القائلون به . وقوله تعالى : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ « 10 » يجوز أن يكون من الزعامة ، بمعنى الكفالة ، وأن يكون من الزّعم بالقول ، والأول أظهر .

--> ( 1 ) 72 / يوسف : 12 . ( 2 ) شعر عمرو بن شأس : 105 . ( 3 ) كذا في المصدر المذكور ، وفي الأصل : كما . ( 4 ) النهاية : 2 / 303 . الزعيم : الكفيل ، والغارم : الضامن . ( 5 ) وفي اللسان : مثلثة الزاي . ( 6 ) 7 / التغابن : 64 . ( 7 ) 136 / الأنعام : 6 . ( 8 ) قال الفراء : « بزعمهم » ثلاث لغات ، ولم يقرأ بكسر الزاي أحد نعلمه ( معاني القرآن : 1 / 356 ) . ( 9 ) في النهاية : 2 / 303 : « بئس مطيّة الرجل زعموا » . ( 10 ) 40 / القلم : 68 .