أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
154
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ « 1 » أي قليلة ، كأنّ بعض الناس يسوقها ويدفعها عنه لغيره لقلّتها ونزارتها . وكلّ شيء تافه فهو مزجى ، وحاجة مزجاة أي يسيرة ، ومنه قول الشاعر : [ من البسيط ] وحاجة غير مزجاة من الحاج « 2 » أي غير يسيرة يمكن صرفها ودفعها لقلّة الاعتداد بها . قال الراغب : ومنه استعير : زجا الخراج يزجو زجاء « 3 » . وخراج زاج ، وفيه نظر لاختلاف المادّتين « 4 » . فصل الزاي والحاء ز ح ز ح : قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ « 5 » أي أزيل عن مقرّه ونحّي ، وقوله : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ « 6 » أي بمبعده ومنحّيه . يقال : ما تزحزح ، وما تحزحز ، فيجوز أن يكون مقلوبا منه ، وهو الظاهر ، لقلته . وقيل : هو من حزّه يحزّه ، أي دفعه . وقيل : من زاح يزيح « 7 » ، أو من الزّوح وهو السّوق الشديد . يقال : زحزحته فتزحزح وانزاح أي تباعد ومنه ، لأنه يبعد عن الحقّ . ز ح ف : قوله تعالى ؛ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً « 8 » ، زحفا مصدر واقع موقع الحال ، إمّا
--> ( 1 ) 88 / يوسف : 12 . ( 2 ) من شواهد ابن منظور - مادة زجا ، وشواهد الراغب - مادة زجا . ( 3 ) زجا الخراج زجاء : تيسّر جبايته ( اللسان - مادة زجا ) . ( 4 ) أورد ابن منظور المادتين معا ، فلا اختلاف . ( 5 ) 185 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 96 / البقرة : 2 . ( 7 ) أي : إذا تأخّر . ( 8 ) 15 / الأنفال : 8 .