أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
134
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ر ه ن : قوله تعالى : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ « 1 » . أصل المادّة للدّلالة على الحبس ، ومنه كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ « 2 » أي محتبس بعمله ، كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 3 » أي محبوسة ، والرّهن : محبوس على الدّين المرهون به . وقيل : أصله من الدّوام والثّبوت ، لأنّ الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن ، ومنه : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي ثابتة مقيمة . ومنه الحال الرّاهنة أي الثابتة الموجودة . فرهينة ، يجوز أن تكون فعيلة بمعنى فاعل ، كما تقدّم تفسيره ، وأن يكون بمعنى مفعول : أي مقامة في جزاء ما قدّمت من عملها . وقرئ : فرهن « 4 » على أنه جمع رهن ، نحو سقف وسقف ، وقيل : جمع رهان ورهون ، وقياسه في القلّة : أرهن كأفلس . وعن أبي عمرو أنّ الرّهان في الخيل ، ويقرأ : فرهن مقبوضة . وينبغي ألّا يصحّ عنه . وكأنّ الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله : الرّهن ما وضع وثيقة للدّين ، والرّهان مثله ، ولكن خصّه بما يوضع في الخطار ، وأصلهما مصدر ؛ يقال : رهنت الرّهن وأرهنت في السّلعة ، قيل : غاليت بها ، وحقيقته أن يدفع سلعة تقدمة لثمنه ليجعلها رهينة لإتمام ثمنها « 5 » . قوله : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أي محتبس أو ثابت مقيم . وهو قريب من الأول ، ومثله قول الآخر « 6 » : [ من الوافر ] نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت ، والفؤاد بها رهين وقال الآخر « 7 » : [ من المتقارب ] فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا
--> ( 1 ) 283 / البقرة : 2 . ( 2 ) 21 / الطور : 52 . ( 3 ) 38 / المدثر : 74 . ( 4 ) قرأها شهر بن حوشب وأبو عمرو وجماعة ( مختصر الشواذ : 18 ) . وقرأها مجاهد « فرهن » - بضمتين - ( معاني القرآن للفراء : 1 / 188 ) . ( 5 ) إلى هنا كلام الراغب في المفردات : 204 . ( 6 ) مطلع قصيدة للنابغة ( الديوان : 256 ) . ( 7 ) مطلع لقطعة من أربعة أبيات لعبد اللّه بن همام السّلولي ، كما في اللسان - مادة رهن .